Skip to content

التلخيص في أصول الفقه فصل

التلخيص في أصول الفقه

الجويني، أبو المعالي

Printed page ٢/ ٣٩٤

قُلْنَا: فَإِن كَانَ الْأَمر كَذَلِك فَفِي مُقَابلَته أصل آخر، وَهُوَ أَن القَوْل قَول الْمَنْقُول عَنهُ، فَإِنَّهُ الأَصْل وَمِنْه النَّقْل، فَلَمَّا تعَارض الأصلان أعرضنا عَن الحَدِيث.

[١١٠٦] فَإِن قيل: فَهَلا يكون تَكْذِيب الشَّيْخ للناقل جرحا مِنْهُ لَهُ؟

قُلْنَا: لَا فَإِنَّهُ لَو جَازَ ذَلِك جَازَ أَن يُقَال: تَكْذِيب النَّاقِل شَيْخه فِي إِنْكَاره يكون جرحا لَهُ، وَهَذَا مَا لَا سَبِيل اليه، فَإِن كل وَاحِد مِنْهُمَا لم يُصَرح بِالْجرْحِ، بل يجوز أَن يقدر فِي قَول كل وَاحِد مَا لَا يَقْتَضِي الْجرْح، وَهُوَ ان يَقُول الشَّيْخ: أقطع بِأَنَّهُ لم يسمعهُ مني، وَلكنه لَعَلَّه غلط فَظن أَنه سمع، وَكَذَلِكَ القَوْل فِي الطّرف الآخر، فَهَذَا مَا نختاره، وَهُوَ مَذْهَب الْعلمَاء، وَزعم الْكَرْخِي وَمن تَابعه من متأخري أَصْحَاب أبي حنيفَة ﵀ أَنه لَا يجب الْعَمَل بالْخبر إِذا تشكك فِيهِ الشَّيْخ وَلذَلِك لم يجوزوا الِاحْتِجَاج بِخَبَر الزُّهْرِيّ مُسْندًا إِلَى النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: " أَيّمَا امْرَأَة نكحت بِغَيْر إِذن