التلخيص في أصول الفقه
الْأَدِلَّة القاطعة على وجوب الْعَمَل بِخَبَر الْعدْل المستجمع للأوصاف الَّتِي قدمناها، وَبَقِي تنازعنا فِي الَّذِي لم تظهر عَدَالَته فَإِن أبدوا شَيْئا من أدلتهم وَزَعَمُوا أَنه قَاطع تفصينا عَنهُ بأوضح وَجه إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
[١٠٥٩] فَإِن استدلوا بِأَن قَالُوا: لقد قبل رَسُول الله ﷺ شَهَادَة أَعْرَابِي فِي رُؤْيَة الْهلَال وَهَذَا اكْتِفَاء مِنْهُ بِالظَّاهِرِ.
قيل لَهُم: هَذَا إِثْبَات مِنْكُم لنَوْع من أَخْبَار الْآحَاد بِخَبَر من أَخْبَار الْآحَاد وَهَذَا مَا لَا سَبِيل إِلَيْهِ فَإِن طَرِيق إِثْبَات أصل أَدِلَّة الشَّرْع القواطع، على أَنا نقُول وَكَونه أَعْرَابِيًا لَا يمْنَع أَن يكون عدلا عِنْد رَسُول الله ﷺ وَلَيْسَ لكم فِي الحَدِيث معتصم فَكَمَا لم ينْقل فِي الْخَبَر عَدَالَته فَكَذَلِك لم ينْقل إِسْلَامه وَقد اتفقنا على اشْتِرَاطه.
فَإِن استدلوا بِأَن قَالُوا: لَا مَعْصِيّة قبل الْبلُوغ وَمن بلغ أَوَان حلمه بَرِيئًا فَالْأَصْل بَقَاء هَذِه الْحَالة حَتَّى يرفعها رَافع.