التلخيص في أصول الفقه
ذَلِك فَذهب أَصْحَاب أبي حنيفَة ﵀ إِلَى أَن من ثَبت إِسْلَامه ظَاهرا وَلم نعلم مِنْهُ فسقا فَهُوَ فِي حكم الرِّوَايَة عدل، قَالُوا كَذَلِك فِي الشَّهَادَة على الْأَمْوَال، وَأَجْمعُوا اشْتِرَاط ثُبُوت الْعَدَالَة فِي الشَّهَادَة على الْحُدُود وَمَا يتَعَلَّق بالأبضاع، وسنفرد الْكَلَام عَلَيْهِم بعد الْفَرَاغ من تَفْصِيل الْمذَاهب.
وَمَا اخْتَارَهُ الدهماء من الْعلمَاء الْقَائِلين بأخبار الْآحَاد أَنا لَا نكتفي بِمَا اكتفوه بِهِ وَلَكنَّا نشرط ثُبُوت أَوْصَاف الْعَدَالَة فِي الشَّهَادَة وَالْعلم بهَا أَو غَلَبَة الظَّن.
[١٠٥٣] فَإِن قيل: فَمَا الْعَدَالَة الَّتِي ذكرتموها؟
قيل: قد أَكْثرُوا فِي ذَلِك وَلم يُحَقّق أحد فِي ذَلِك قولا جَامعا مَانِعا، وَأكْثر مَا قَالَه الشَّافِعِي ﵁ أَن قَالَ: لَيْسَ فِي النَّاس من يمحض الطَّاعَة فَلَا يمزجها بِمَعْصِيَة وَلَا فِي الْمُسلمين من يمحض الْمعْصِيَة