Skip to content

التلخيص في أصول الفقه باب

التلخيص في أصول الفقه

الجويني، أبو المعالي

Printed page ٢/ ٣٣٣

الْكتاب، وسنشبع فِي إثْبَاته القَوْل باستحالة أَوْصَاف الْوُجُوب إِلَى مدارك الْعُقُول، وَحصر دَرك الْأَحْكَام فِي السمعيات، وَلَيْسَ للْقَوْم عصمَة يعتصمون بهَا مِمَّا يُسَاوِي الْحِكَايَة، فَرَأَيْنَا الإضراب عَن شبههم.

[١٠٣٨] وَأما وَجه الرَّد على من زعم أَن التَّعَبُّد بِالْعَمَلِ بالْخبر الْوَاحِد من الجائزات عقلا وَلَكِن لم تدل دلَالَة سمعية على ثُبُوت التَّعَبُّد إِذْ دلّت الْأَدِلَّة السمعية على منع التَّعَبُّد فوضح على هَؤُلَاءِ أَن الدّلَالَة السمعية القاطعة فِي التَّعَبُّد بِالْعَمَلِ، ثمَّ ننعطف على شبههم ونتفصى عَنْهَا بعون الله تَعَالَى.

فَمن أوضح الْأَدِلَّة إِجْمَاع الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وتابعي التَّابِعين إِلَى أَن تبع المخالفون، وَوجه الْإِيضَاح فِي ادِّعَاء الْإِجْمَاع أَن نقُول: رَأَيْت الصَّحَابَة فِي الصَّدْر الأول تلم بهم الْحَوَادِث ومشكلات الْأَحْكَام فِي الْحَلَال وَالْحرَام فَكَانُوا يَلْتَمِسُونَ فِيهَا أَخْبَارًا عَن الرَّسُول ﷺ / وَإِذا روى لَهُم تسرعوا إِلَى [١١٧ / ١] الْعَمَل بِهِ، فَهَذَا مَا لَا سَبِيل إِلَى جَحده، وَلَا سَبِيل أَيْضا إِلَى حصر الْأَمر فِيهِ، فَإِنَّهُ لَو انحصرت الْأَخْبَار الَّتِي استروحوا إِلَيْهَا مستفيضة لقارنت الْآحَاد ووهاها ادِّعَاء الْإِجْمَاع، على أَنا نومئ إِلَى قصَص مستفيضة، مِنْهَا: أَن أَمِير الْمُؤمنِينَ عمر بن الْخطاب ﵁ أشكل عَلَيْهِ خبر الْجَنِين فاستفتى فِيهِ الْأَصْحَاب مستشيرا لَهُم مسترشدا حَتَّى روى حمل بن مَالك بن النَّابِغَة