Skip to content

التلخيص في أصول الفقه القول في ذكر صفات اهل التواتر الذين يعلم صدقهم اضطرارا

التلخيص في أصول الفقه

الجويني، أبو المعالي

Printed page ٢/ ٢٩٠

دونهم يشْهدُونَ فِي الْخُصُومَات ومفاصل الْقَضَاء وَلَا يثبت للْمَشْهُود لَدَيْهِ الْعلم الضَّرُورِيّ بصدقهم مَعَ أخبارهم عَمَّا شاهدوه وعاينوه، وكونهم عَالمين فِي مَعْلُوم الله تَعَالَى بِمَا أخبروا عَنهُ، وصادفنا الْعَادة مستمرة فِي ذَلِك فَكَذَلِك استمرت الْعَادة فِي انْقِضَاء الْعُلُوم عِنْد ادِّعَاء المدعين حُقُوقهم مَعَ [١٠٩ / ب] انقسامهم فِي علم الله تَعَالَى إِلَى الصَّادِقين

والكاذبين، وَلم يبْق فِي اسْتِمْرَار الْعَادة ثُبُوت الْعلم على عقب دعاوي المدعين.

فَلَو سَاغَ فِي حكم الْعَادة ثُبُوت الْعلم بأخبار الْأَرْبَعَة فَمَا دونهم لَو جد ذَلِك فِي البدور أَو على الظُّهُور فِي بعض الحكومات ولاستمر ذَلِك فِي دَعْوَى المدعين.

[٩٨٢] وَالَّذِي يُوضح ذَلِك كُله أَن الْعلم الضَّرُورِيّ لَو كَانَ يحصل بقول وَاحِد فَمَا فَوْقه لَكَانَ أولى الاحاد بذلك الْأَنْبِيَاء و [مَا] أفْضى إِخْبَار وَاحِد مِنْهُم صلوَات الله عَلَيْهِم إِلَى الضَّرُورَة مَعَ تعلق أخبارهم بِبَعْض المشاهدات والمحسوسات.