Skip to content

التلخيص في أصول الفقه باب الكلام في أن رسول الله ﷺ هل كان متعبدا بشريعة من قبله من الأنبياء قبل مبعثه وهل كان متعبدا بشرائعهم بعد المبعث

التلخيص في أصول الفقه

الجويني، أبو المعالي

Printed page ٢/ ٢٧١

﴿وكتبنا عَلَيْهِم فِيهَا﴾ ، وَهُوَ إِخْبَار عَن كتب الْأَوَّلين، قُلْنَا: فِي الْقرَان ظواهر دَالَّة على ثُبُوت الْقصاص على الْجُمْلَة.

مِنْهَا قَوْله تَعَالَى: ﴿كتب عَلَيْكُم الْقصاص﴾

وَقَوله: ﴿فَمن اعْتدى عَلَيْكُم فاعتدوا عَلَيْهِ﴾ ، ﴿وجزؤا سَيِّئَة سَيِّئَة﴾ .

فَلَعَلَّهُ ﷺ قَالَ مَا قَالَ عَن بعض هَذِه الظَّوَاهِر، أَو دلَالَة تثبت لَدَيْهِ من اجْتِهَاد أَو وَحي خصص بِهِ وإلهام، وطرق مدارك الْحُكَّام شَتَّى.

[٩٥٦] وَأما قصَّة الْيَهُودِيين فَمَا رجم رَسُول الله ﷺ إِلَّا بِدِينِهِ، وَأما بَحثه عَن التَّوْرَاة فَكَانَ السَّبَب فِي ذَلِك أَن الْيَهُود زعمت أَن التَّوْرَاة لَيْسَ فِيهَا رجم، وَلذَلِك فضحهم رَسُول الله ﷺ ليتبين لضعفاءهم تلبيس أَحْبَارهم عَلَيْهِم فِي تَغْيِير لقب رَسُول الله ﷺ، فَهَذَا وَجه الِانْفِصَال عَمَّا استروحوا إِلَيْهِ.

[٩٥٧] وَالدَّلِيل على صِحَة مَا صرنا إِلَيْهِ أَن نقُول: إِجْمَاع الْمُسلمين حجَّة قَاطِعَة وسنثبته على منكريه، وَقد تتبعنا الْأَعْصَار فَلم نجد أهل الْعَصْر الأول يراجعون أَحْكَام الْيَهُود وَالنَّصَارَى وقضايا التَّوْرَاة، وَكَذَلِكَ لم نجد التَّابِعين، وتابعي التَّابِعين يفزعون فِي المعضلات وَلَا المشكدات إِلَى التَّوْرَاة وَغَيرهَا من الْكتب مَعَ تقَابل الأمارات، وَثُبُوت الْإِشْكَال، حَتَّى كَانُوا يجتزون بِقِيَاس الشّبَه وطرق التَّرْجِيح والتلويح، فَلَو كُنَّا مخاطبين بشرائع من قبلنَا