التلخيص في أصول الفقه
[٩٢٧] ثمَّ اعْلَم أَنا لَا نجوز وُرُود مثل ذَلِك فِي الشَّرْع من غير تَقْدِيم وَتَأْخِير، وناسخ ومنسوخ، فَإِن تَجْوِيز ذَلِك إفصاح بتجويز تَكْلِيف الْمحَال، وَنحن نعتد هَذِه الْأَبْوَاب على منع ذَلِك، فَإِذا اتَّصَلت بِنَا كَمَا نعتناها فَعلم أَن أَحدهمَا نَاسخ وَالثَّانِي مَنْسُوخ، وَإِن نقل آحادا فنعلم إِمَّا النّسخ، وَإِمَّا وُقُوع الْغَلَط فِي أَحدهمَا وَلَا يتَعَيَّن الْعلم بِوَاحِد مِنْهُمَا إِلَّا بِدلَالَة عَلَيْهِ.
[٩٢٨] فَإذْ عرفت ذَلِك رَجعْنَا إِلَى مقصودنا فِي الْأَفْعَال، فَأَما الْأَفْعَال الْمُطلقَة الَّتِي لم تقع موقع الْبَيَان من الرَّسُول ﷺ وَهِي الَّتِي نتوقف فِيهَا فَلَا يتَحَقَّق فِيهَا تعَارض، وَلِأَن الْأَفْعَال لَا صِيغ لَهَا، فَلَا يتَصَوَّر تعَارض الذوات، وَالْأَفْعَال المتغايرة الْوَاقِعَة فِي الْأَوْقَات وَلم تقع موقع الْبَيَان، فَيَنْصَرِف التَّعَارُض إِلَى مُوجبَات الْأَحْكَام، وَأما الْأَفْعَال الْوَاقِعَة موقع