التلخيص في أصول الفقه
وَكَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى: ﴿ثمَّ فصلت من لدن حَكِيم خَبِير﴾ .
وَاسْتَدَلُّوا أَيْضا بقوله فِي مُخَاطبَة بني إِسْرَائِيل: ﴿إِن الله يَأْمُركُمْ أَن تذبحوا بقرة﴾ .
ونعلم أَن الله تَعَالَى لم يرد مِنْهُم إِلَّا تِلْكَ الْبَقَرَة المنعوتة بِعَينهَا وَلم يبينها لَهُم أول مرّة حَتَّى تَكَرَّرت مِنْهُم الأسئلة.
وَاسْتدلَّ أَيْضا بقوله تَعَالَى فِي قصَّة نوح ﵇: ﴿إِن ابْني من أَهلِي وَإِن وَعدك الْحق﴾
وَوجه الدَّلِيل من ذَلِك أَنه فهم من الْوَعْد السَّابِق مَا يَقْتَضِي تنجية ابْنه الْهَالِك، وَلَوْلَا ذَلِك لما قَالَ مَا قَالَ، ثمَّ بَين لَهُ فَدلَّ ذَلِك على جَوَاز تَأْخِير الْبَيَان.
[٨٧٦] وَهَذِه الظَّوَاهِر وَإِن كَانَت رُبمَا تظهر فنتبع أَدِلَّة أولى، فَالْأَحْسَن فِي ذَلِك أَن نقُول: نَحن نعلم أَن الْخطاب بِالْحَجِّ لما ورد لم يبين رَسُول الله ﷺ جملَة الْمَنَاسِك فِي مجْلِس وَاحِد بل كَانَ يُبينهُ على مر الْأَيَّام وَكَذَلِكَ الصَّلَاة، وَالزَّكَاة، وَالصِّيَام، وَنحن نعلم أَن مَا بَينه رَسُول الله ﷺ لم يكن ابْتِدَاء حكم لم يردهُ إِلَّا لَهُ بِأَصْل الْأَمر بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاة، وَالصِّيَام،