Skip to content

التلخيص في أصول الفقه القول في تأخير البيان عن وقت الحاج إلى وقت الحاجة

التلخيص في أصول الفقه

الجويني، أبو المعالي

Printed page ٢/ ٢٠٩

[٨٥٥] فَأَما تَأْخِير الْبَيَان إِلَى وَقت الْحَاجة فقد اخْتلف النَّاس فِيهِ فَمَا صَار إِلَيْهِ مُعظم أهل الْحق من الْفُقَهَاء، والمتكلمين جَوَاز تَأْخِير الْبَيَان إِلَى وَقت الْحَاجة وَإِلَيْهِ صَار الشَّافِعِي، وَابْن سُرَيج، ولطبري، والأقفال، والشاشي، ثمَّ عمموا القَوْل فِي تَأْخِير الْبَيَان عَن الْمُجْمل والتخصيص عَن اللَّفْظَة الَّتِي ظَاهرهَا الْعُمُوم.

وأطلقوا هَذَا القَوْل فِي الْأَوَامِر والنواهي، والوعد والوعيد، وَسَائِر ضروب الْأَخْبَار، فمهما لم تمس الْحَاجة كَمَا صورناها سَاغَ إِجْمَال اللَّفْظ إِلَى الْوَقْت الَّذِي يتَحَقَّق الْحَاجة فِيهِ، وساغ ترك التَّنْبِيه على التَّخْصِيص فِي اللَّفْظَة الَّتِي ظَاهرهَا الشُّمُول إِلَى وَقت تَحْقِيق الْحَاجة.

وَصَارَت الْمُعْتَزلَة إِلَى منع تَأْخِير الْبَيَان، وأوجبوا أَن لَا ترد لَفْظَة إِلَّا ويقترن بهَا بَيَانهَا إِذا لم تكن مُسْتَقلَّة بِنَفسِهَا وَإِلَيْهِ صَار كثير من اصحاب