Skip to content

التلخيص في أصول الفقه القول في ورود الإيجاب المتعلق بأشياء على جهة التخيير

التلخيص في أصول الفقه

الجويني، أبو المعالي

Printed page ١/ ٣٧٠

[٤٤ / أ] الْأَحْكَام إِلَى صِفَات الْأَنْفس / والذوات فَإِنَّكُم زعمتم أَن الْقَبِيح فِي نَفسه على سمة تَقْتَضِي لَهُ سمة الْقبْح، وَالْحسن فِي نَفسه على صفة تَقْتَضِي لَهُ وصف الْحسن، فطردتم ذَلِك فِي مُعظم أَحْكَام التَّكْلِيف. وَأما نَحن فننكر ذَلِك ونصير إِلَى أَن الْأَحْكَام لَا ترجع إِلَى صِفَات الْأَنْفس وَإِنَّمَا هِيَ فِي التَّحْقِيق آئلة إِلَى قضايا كَلَام الرب ﷾ وَقد أفردنا بَابا فِي ذَلِك فِي صدر الْكتاب فَإِذا بَطل مَا ادعوهُ من صرف الْوَاجِب إِلَى صفة الْوَاجِب اضمحل مَا بنوا عَلَيْهِ من وجوب التَّمَاثُل فَإِن التَّمَاثُل إِنَّمَا يرجع إِلَى صفة الْأَجْنَاس. ثمَّ نقُول لَهُم هَذَا الَّذِي ذكرتموه يبطل عَلَيْكُم برقاب الْعَالم فِي حق من لَزِمته رَقَبَة فَإِنَّهَا مُتَسَاوِيَة فِي الصِّفَات الَّتِي أومأتم إِلَيْهَا مَعَ اسْتِحَالَة القَوْل بِوُجُوب إِعْتَاق جَمِيعهَا وَالَّذِي يهدم هَذَا الأَصْل مَا عولنا عَلَيْهِ فِي أدلتنا حَيْثُ قُلْنَا قد يتَعَلَّق بأَشْيَاء يحرم جَمِيعهَا على مَا سبق إيضاحه. فَنَقُول للمعتصم بِهَذِهِ الشُّبْهَة مَا ذكرته من تَسَاوِي الصِّفَات مَوْجُود فِي هَذَا الْقسم، أفتقول بِوُجُوب الْكل؟ فَإِن لم يقل بِهِ فقد نقض شبهته وَإِن قَالَ بِوُجُوب الْكل قيل: فَكيف يَسْتَقِيم القَوْل بِوُجُوب الْكل مَعَ الْمصير إِلَى تَحْرِيم الْإِتْيَان بِالْكُلِّ فَهَذَا مَا يَنْفِي [موارد] الريب.

[٣٧١] وَمن شبه الْقَوْم أَن قَالُوا: إِذا زعمتم أَن الحانث المتخير بَين