Skip to content

التلخيص في أصول الفقه القول في ورود الإيجاب المتعلق بأشياء على جهة التخيير

التلخيص في أصول الفقه

الجويني، أبو المعالي

Printed page ١/ ٣٦١

الْعَصْر على أشخاص يصلح كل وَاحِد مِنْهُم للْإِمَامَة فَيجب نصب أحدهم، والتخيير فِي ذَلِك إِلَى أهل الْحل وَالْعقد عِنْد التَّسَاوِي فِي الصِّفَات وَلَو أَرَادوا الْجمع بَين إمامين لم يجز لَهُم ذَلِك وأمثلته تكْثر، وَأما تَخْصِيص إِحْدَى الخيرتين بِزِيَادَة تحريض فَهُوَ نَحْو الْإِعْتَاق مَعَ الْإِطْعَام فِي أغلب الْأَوْقَات فَإِن الْعتْق يخصص بِزِيَادَة تحريض.

[٣٥٩] فَإِن قيل: يتَصَوَّر التَّخْيِير بَين مثلين قبل ان يتساويا فِي كل الْأَوْصَاف، وَلم يتخصص أَحدهمَا عَن الثَّانِي بِوَصْف وَوقت وَتعذر الميز بَينهمَا، فَلَا يجوز تثبيت التَّخْيِير مَعَ تعذر الْعلم بالميز فَإِن من شَرط ثُبُوت أَحْكَام التَّكْلِيف إِمْكَان الْعلم بمواقعها. وإيضاح ذَلِك بالمثال أَن قَائِلا لَو قَالَ: يتَخَيَّر الْمُكَلف بَين أَن يُصَلِّي أَربع رَكْعَات وَبَين أَن يُصَلِّي أَربع رَكْعَات مَعَ تساويهما فِي كل النعوت كَانَ ذَلِك مِمَّا لَا يدْرك فِي حكم التَّكْلِيف وَإِن كَانَ المتماثلان [متغايرين] كَمَا أَن الْمُخْتَلِفين [متغايران] .

[٣٦٠] ثمَّ اعْلَم أَن مُعظم الْعِبَادَات فِي الشَّرْع على التَّخْيِير وَمَا من عبَادَة إِلَّا ويدخلها التَّخْيِير إِلَّا مَا يشذ ويندر.

فَإِن قيل: فَمَا وَجه التَّخْيِير فِي كَفَّارَة الْقَتْل فِي حق المقتدر على الْإِعْتَاق.