Skip to content

التلخيص في أصول الفقه القول في الأمر هل يقتضي الفور أم لا يقتضي

التلخيص في أصول الفقه

الجويني، أبو المعالي

Printed page ١/ ٣٣٨

الْمُقْتَضِي للْإِيجَاب مُقَيّدا [بتجويز] تراخي الِامْتِثَال عَن مورد الْأَمر فاعتقاد الْوُجُوب عِنْد دُخُول وَقت الِامْتِثَال يتعقب الْأَمر وَإِن كَانَ الِامْتِثَال لَا يتعقبه، فَبَان افتراقهما. ثمَّ وَجه التَّحْقِيق فِي الِاعْتِقَاد أَن نقُول: مَا أطلقتموه من اعْتِقَاد الْوُجُوب لَا يزِيد على الْعلم بِالْوُجُوب وَإِذا أَمر الله ﷾ عباده بِشَيْء، فَمن شَرط توجه الْأَمر عَلَيْهِم علمهمْ بِالْأَمر ومورده أَو تمكنهم من الْعلم بِهِ، إِذْ لَا يتَحَقَّق الْإِقْدَام على الِامْتِثَال إِلَّا مَعَ الْعلم بِمَا كلف، وَإِنَّا قد قُلْنَا: إِن مَا يضاد الْعلم يُنَافِي تحقق التَّكْلِيف فَإِذا ثَبت ذَلِك فَمَا دَامَ ذَاكِرًا لِلْأَمْرِ مستجمعا لشرائط الْخطاب فَلَا يتَصَوَّر خلوه عَن الْعلم بِالْأَمر الْمُوجب وَلَو ذهل عَنهُ فِي غفلاته فَلَا نؤثمه، فَتبين من ذَلِك أَن مَا تمسكوا بِهِ من الِاعْتِقَاد وَهُوَ نفس الْعلم بورود الْأَمر على صفته. وَإِذا احطت علما بذلك سَقَطت عصمتهم.

[٣٣٢] وحقق القَاضِي ذَلِك بِأَن قَالَ إِذا توجه الْأَمر على الْمُكَلف فمقتضاه وَإِن لم يكن أَخْبَار الْإِخْبَار عَن وجوب الْفِعْل على الْمُكَلف وَقد [ثَبت] بِأَصْل الْإِيمَان إدامة تَصْدِيق الرب تَعَالَى. فَمن هَذَا الْوَجْه يَدُوم عَلَيْهِ اعْتِقَاد الْوُجُوب.

[٣٣٣] وَمِمَّا عولوا عَلَيْهِ فِي المسئلة النَّهْي، فَإِنَّهُ يتَضَمَّن هَذَا الْكَفّ