Skip to content

التلخيص في أصول الفقه القول في حكم القول افعل إذا ورد بعد الحظر والمنع

التلخيص في أصول الفقه

الجويني، أبو المعالي

Printed page ١/ ٢٨٨

[٢٥٢] وَالدَّلِيل على فَسَاد مَا صَار إِلَيْهِ من زعم أَن لفظ الْأَمر يَقْتَضِي الْإِبَاحَة بعد الْحَظْر، أَن نقُول: تَقْدِير إِثْبَات الْإِيجَاب بعد الْحَظْر مِمَّا لَا يَسْتَحِيل كَمَا لَا يَسْتَحِيل تَقْدِير ثُبُوته ابْتِدَاء وَكَذَلِكَ القَوْل فِي النّدب وَاللَّفْظ الَّذِي فِيهِ الْكَلَام بعد الْحَظْر يضاهي اللَّفْظ الْوَارِد ابْتِدَاء فَلَا اثر للحظر السَّابِق فِي نفي الْوُجُوب تصورا وَلَا [حَظّ] فِي تَغْيِير نفس الصِّيغَة.

[٢٥٣] فَإِن قيل: بِمَ تنكرون على من يزْعم أَن الْحَظْر السَّابِق قرينَة تَقْتَضِي حمل اللَّفْظ المتعقب لَهُ على الْإِبَاحَة.

قُلْنَا: هَذَا الَّذِي قلتموه بَاطِل من أوجه: أَحدهَا: أَن نقُول: الْحَظْر كَمَا يُنَافِي الْوُجُوب فَكَذَلِك يُنَافِي الْإِبَاحَة وَمن المستحيل أَن يكون الشَّيْء قرينَة فِي ثُبُوت نقيضه، وَلَئِن سَاغَ أَن يكون قرينَة فِي الْإِبَاحَة وَهُوَ نقيضها سَاغَ أَن يكون قرينَة فِي اقْتِضَاء الْإِيجَاب فَإِن كل وَاحِد مِنْهُمَا يناقضه.

وَالْجَوَاب الآخر: أَن نقُول: لَو صَحَّ مَا قلتموه للَزِمَ أَن تَقولُوا: إِذا فرط الْإِيجَاب وَسبق التحتم ثمَّ تعقبته لَفْظَة تَقْتَضِي تَحْرِيمًا لَو قدرت مُطلقَة أَنَّهَا