Skip to content

التلخيص في أصول الفقه القول في استقصاء المذاهب في مقتضى الأمر ووجوه الرد على غير ما نرتضيه منها

التلخيص في أصول الفقه

الجويني، أبو المعالي

Printed page ١/ ٢٨٠

فَإِن الَّذِي نصفه بِكَوْنِهِ أمرا وننعته بِكَوْنِهِ مقتضيا للطاعة هُوَ الْمَعْنى الْقَائِم بِالنَّفسِ، وَأَنْتُم معاشر الْمُخَالفين تنكرون أصل ذَلِك، وَالَّذِي تثبتونه أمرا إِيمَاء مِنْكُم إِلَى الصِّيَغ والعبارات فلسنا نسلم أَنه يتَضَمَّن اقْتِضَاء الْفِعْل فَإِنَّهُ يتَرَدَّد بَين الدّلَالَة على الِاقْتِضَاء وَالْإِبَاحَة والحظر كَمَا قَرَّرْنَاهُ فِي صدر الْمَسْأَلَة فتصدهم هَذِه الْمُنَازعَة من مقصدهم، وَأما مَا أسندت الْمُعْتَزلَة قَوْلهَا إِلَيْهِ من كَون الْمَأْمُور مرَادا للْآمِر فَهَذَا من أعظم أصل نخالفهم فِيهِ فَإنَّا لَا نشترط تعلق الْإِرَادَة بالمأمور بِهِ، ثمَّ نقُول لَهُم بعد التعري عَن هَذِه المناقشة معولكم فِي مَا طردتموه على كَون الْأَمر مقتضيا للطاعة ثمَّ أردفتم ذَلِك بِأَن قُلْتُمْ اسْتِحْقَاق الذَّم مِمَّا لَا يُنبئ عَنهُ الِاقْتِضَاء الْمُطلق فحملناه على مُجَرّد الِاقْتِضَاء دون اسْتِحْقَاق الذَّم فَإِن اللَّفْظ لَا يُنبئ عَنهُ. فَيُقَال لكم فَإِذا حملتموه على النّدب فقد صرحتم جَوَاز تَركه وَلَيْسَ فِي اللَّفْظ إنباء عَن جَوَاز التّرْك كَمَا لَيْسَ فِي اللَّفْظ إنباء عَن اسْتِحْقَاق الذَّم وَهَذَا مَا لَا جَوَاب عَنهُ.

[٢٤١] فَإِن قيل: إِذا أطلق الله تَعَالَى الْأَمر وجوزنا حمله على النّدب، وَلم يبين سُبْحَانَهُ كَون تَركه مَحْظُورًا حملناه على النّدب، إِذْ لَو كَانَ مَحْظُورًا لبينه.

قيل لَهُم: فَبِمَ تنكرون على من يعكس عَلَيْكُم مَا قلتموه؟ وَيَقُول: لَو كَانَ ترك الْمَأْمُور بِهِ غير مَحْظُور لبين الله تَعَالَى نفي سمة الْحَظْر عَنهُ فيتقابل الْقَوْلَانِ على هَذَا الْمنْهَج ويتساقطان.

[٢٤٢] فَإِن قَالُوا يثبت بورود الْأَمر كَون الْمَأْمُور بِهِ مرَادا للْآمِر وَلَا يتَضَمَّن نفس الْأَمر جَوَاز التّرْك وَلَكنَّا نقُول: إِذا لم يكن فِي الْأَمر