Skip to content

التلخيص في أصول الفقه القول في استقصاء المذاهب في مقتضى الأمر ووجوه الرد على غير ما نرتضيه منها

التلخيص في أصول الفقه

الجويني، أبو المعالي

Printed page ١/ ٢٦٢

حَتَّى يثبت بقيود الْمقَال أَو قَرَائِن الْحَال تخصصها بِبَعْض المقتضيات فَهَذَا مَا نرتضيه من الْمذَاهب.

[٢١٥] وَذهب الْجُمْهُور من الْمُعْتَزلَة إِلَى أَن الْأَمر المتجرد عَن الْقَرَائِن يَقْتَضِي كَون الْمَأْمُور بِهِ ندبا وَإِنَّمَا يعرف الْوُجُوب بِقَرِينَة تنضم إِلَيْهَا، وَحَقِيقَة أصلهم مَا ذكره عبد الْجَبَّار فِي شرح الْعمد وَذَلِكَ أَنه قَالَ وَالْأَمر يُنبئ عَن كَون الْمَأْمُور بِهِ مرَادا للْآمِر. فَهَذَا مُقْتَضَاهُ، وَمَا سواهُ لَا يثبت إِلَّا بالقرائن. فَإِذا قيل لَهُ: أفتجوز إِرَادَة الْوُجُوب بِالْأَمر الْمُطلق من غير قرينَة، امْتنع من تجويزه. وصاروا إِلَى أَن الْأَمر لَا يَقْتَضِي إِلَّا كَون الْمَأْمُور بِهِ مرَادا للْآمِر، وَهَذَا لَا يُنبئ عَن الْوُجُوب. ثمَّ قَالَ: إِنَّمَا يعرف الْوُجُوب بوعيد أَو بتهديد يقترنان بِالْأَمر.

فَقيل لَهُ: فَإِذا اقْترن الْوَعْد بِالْأَمر فَهَل تزْعم أَن المُرَاد بِالْأَمر مَعَ الْوَعيد