Skip to content

التلخيص في أصول الفقه فصل لا يجوز ترك الخبر الصحيح إذا ورد بخلاف قياس الأصول

التلخيص في أصول الفقه

الجويني، أبو المعالي

Printed page ٣/ ٣١٩

مِمَّا لم يحدثه إِلَّا من نبغ من " نابغيهم " وَهِي مشابهة مِنْهُم لمنكري الْأَخْبَار.

فَنَقُول لَهُم: قد أَقَمْنَا الدّلَالَة على وجوب الْعَمَل بِخَبَر الْوَاحِد وَهَذَا قد استجمع شَرَائِط الصِّحَّة، وَالْقِيَاس على التَّحْقِيق تَقْدِير خبر فَإِن القائس يغلب على ظَنّه، إِن مَا نَصبه عِلّة، قد نَصبه صَاحب الشَّرِيعَة عِلّة، فالنص الْمُصَرّح بِهِ أولى من خبر مُقَدّر فافهمه واجتز بِهِ.

على أَنا نقُول: لَا تَحْصِيل لما قلتموه من الْأُصُول فَكل مَا يثبت بِدلَالَة شَرْعِيَّة فَهُوَ أصل فَلَا يبْقى مَعَهم إِلَّا عدد الْأُصُول. وسنتكلم على بطلَان الِاعْتِبَار بهَا ثمَّ نقُول: فَمَا وَجه قبولكم لخَبر نَبِيذ التَّمْر وَخبر القهقهة؟ وَلَو اتبعت طرقهم لوجتهم دارين لكل خبر صَحِيح، متسرعين إِلَى قَول كل ضَعِيف وَعند ذَلِك يهذون بأصول الْقيَاس وَقِيَاس الْأُصُول فَيَقُولُونَ: تركْتُم فِي مَسْأَلَة الْمُصراة أصُول الْقيَاس، وَنحن تركنَا فِي القهقهة قِيَاس الْأُصُول. فَيُقَال لَهُم: أصُول الْقيَاس الْكتاب وَالسّنة وَالْإِجْمَاع فأوضحوا لنا