التلخيص في أصول الفقه
١٧١٠ - ثمَّ قَالَ القَاضِي ﵁: إِذا قدرتم الشدَّة عِلّة لاطرادها وانعكاسها فقد تقارنها أَوْصَاف تُوجد بِوُجُود الشدَّة وتعدم بعدمها، وَذَلِكَ لَا يُوجب تَعْلِيق الحكم على بَعْضهَا. وَذَلِكَ نَحْو الرَّائِحَة الْمَخْصُوصَة الَّتِي تكون فِي الْخمر للشدة فَإِن هَذَا الضَّرْب مِمَّا يُوجد بِوُجُود الشدَّة ويعدم بعدمها. ثمَّ لَا يعلق الحكم عَلَيْهِ، فَبَطل رِعَايَة الاطراد والانعكاس.
وَهَذَا فِيهِ نظر عِنْدِي، فَإِن الَّذِي يعْتَبر الشدَّة، لَيْسَ يعْنى بِهِ ضربا مَخْصُوصًا من الْأَعْرَاض وَلكنه يُشِير إِلَى هَذَا الضَّرْب من التَّغْيِير، وينطوي قَوْله على جمل من الْأَوْصَاف وَكلهَا تسمى شدَّة. فَمِنْهَا الرَّائِحَة الَّتِي تمثل بهَا القَاضِي ﵁.
وَفِيمَا قدمْنَاهُ أكمل غنية فِي إبِْطَال رِعَايَة الاطراد والانعكاس.
١٧١١ - فَإِن قَالَ قَائِل: " آيَة " صِحَة الْعِلَل الْعَقْلِيَّة، أَن يُوجد الحكم بوجودها ويعدم بعدمها فَإِذا تحقق مثل هَذِه الطَّرِيقَة فِي الْعِلَل السمعية، فَيجب أَن يَقع الِاكْتِفَاء بهَا.
قيل لَهُم: هَذَا الَّذِي ذكرتموه بَاطِل، من أوجه.
مِنْهَا: أَن الاطراد والانعكاس ليسَا بأمارة فِي صِحَة الْعِلَل الْعَقْلِيَّة " ...