Skip to content

التلخيص في أصول الفقه القول في الرد على من زعم أن في ألفاظ صاحب الشريعة كلمات خارجة عن قضية اللغة

التلخيص في أصول الفقه

الجويني، أبو المعالي

Printed page ١/ ٢١٥

فِي اسْم الشَّرْع بل تشترطون ضروبا فِي الْأَعْمَال والأقوال. وَكَذَلِكَ لَا تجتزون بِمُجَرَّد الدَّعْوَات فِي الصَّلَوَات. وَلَا تكتفون بِمُجَرَّد الْإِمْسَاك فِي الصّيام فأوضحوا مثل ذَلِك فِي الزَّكَاة. وَهَذِه عصمتهم. فَإِن تفصيت عَنْهَا تبدد شملهم. وانبت كَلَامهم فَنَقُول: الْمُسَمّى بِالْحَجِّ هُوَ الْقَصْد عِنْد وجوب أَسبَاب وشرائط والمسمى بِالصَّلَاةِ هِيَ الدَّعْوَات عِنْد اتِّصَال أَفعَال وأقوال بهَا. والمسمى بالصيام هُوَ نفس الْإِمْسَاك عِنْد تقدم النِّيَّة والشرائط. فقد تبين تَقْرِير الْأَسَامِي على أصل موضوعاتها.

[١٤٩] فَإِن قيل: فاللغة [لَا] تَقْتَضِي تَخْصِيص الْحَج بِقصد مَشْرُوط وَتَخْصِيص الصَّلَاة وَالصِّيَام بِأَسْبَاب مقترنة بالدعوات والإمساك فَمن هَذَا الْوَجْه خالفتم اللُّغَة.

قُلْنَا: قد أوضحنا عَلَيْكُم تَقْدِير الْأَسَامِي على مَا وضعت لَهُ. فَأَما مَا ادعيتموه من أَن اللُّغَة لَا تَقْتَضِي تخصيصها فَهَذَا بَاطِل من وَجْهَيْن.

أَحدهمَا: أَنه لَا يستبدع فِي اسْتِعْمَال اللُّغَة أَن يعمد إِلَى اسْم مُشْتَرك بَين معَان فَيخْتَص بِبَعْض محتملاته اسْتِعْمَالا عِنْد غَلَبَة الْعرف وَلَا يُسمى ذَلِك نقلا وَلَا تبديلا. وَذَلِكَ نَحْو الدَّابَّة وَغَيرهَا مِمَّا قدمناها فِي بَابهَا.

وَالْوَجْه الثَّانِي: من الْجَواب أَن نقُول لَو اقْتضى الشَّرْع نفي اسْم الْحَج وَالصَّلَاة وَالصَّوْم عِنْد عدم الشَّرَائِط رُبمَا كَانَ يستتب لكم قَوْلكُم. وَلَكِن لَيْسَ فِي الشَّرْع ذَلِك، بل فِيهِ تَسْمِيَة الْقَصْد حجا عِنْد وجود الشَّرَائِط من غير منع