Skip to content

التلخيص في أصول الفقه ذكر مزاعم الفلاسفة والمناطقة في تحديد القياس وتفنيدها

التلخيص في أصول الفقه

الجويني، أبو المعالي

Printed page ٣/ ١٥٢

١٥٧٣ - فَيُقَال لهَؤُلَاء: الْقيَاس كلمة عَرَبِيَّة، وَإِذا سئلنا عَن تحديده لم نجد بدا من تحديده على قَضِيَّة اللُّغَة وَمُوجب الْعَرَبيَّة. وَمَا ذكرتموه خَارج عَن قَضِيَّة اللُّغَة. فَإِن الْقيَاس يُنبئ عَن تَمْثِيل بَين شَيْئَيْنِ أَو حمل بَين معلومين، وَهَذَا مَا لَا يتَحَقَّق فِيمَا ذكرتموه من المقدمتين والنتيجة أصلا.

على أَنا نقُول، مَا ذكرتموه من النتيجة بعد المقدمتين، لَا معنى لَهَا، وَإِنَّمَا هِيَ إِعَادَة مُوجب المقدمتين بِعِبَارَة أُخْرَى.

وَبَيَان ذَلِك أَنا إِذا قُلْنَا: كل حَيّ قَادر، وكل قَادر فَاعل فقد صرحنا بِأَن كل حَيّ فَاعل فَلَا معنى لتقدير ذَلِك نتيجة زَائِدَة على المقدمتين.

وَلَو سَاغَ تَقْدِير هَذَا نتيجة وَفَائِدَة جَدِيدَة لتصور من هَذَا الْقَبِيل ضروب مِنْهَا أَن نقُول: إِذا ثَبت أَن كل حَيّ قَادر وكل قَادر فَاعل فنتيجة ذَلِك أَن كل قَادر حَيّ، وكل فَاعل " قَادر " وكل قَادر حَيّ إِلَى غير ذَلِك من ترديد الْعبارَات.

وَالَّذِي يُوضح ذَلِك أَن الْقيَاس إِنَّمَا على مَا فِيهِ ضرب من التَّحَرِّي والتآخي وَمَا ذكرتموه من النتيجة مدرك ضَرُورَة، بعد تَقْدِير المقدمتين وثبوتهما.

١٥٧٤ - على أَنا نقُول: لم كنيتم بتخصيص الْقيَاس بِهَاتَيْنِ المقدمتين، ونتيجتهما أولى من تَصْوِير / مقدمتين، وَفَائِدَة مستفادة مِنْهُمَا على غير الْوَجْه الَّذِي صورتموه.