التلخيص في أصول الفقه
١٤٩٠ - وَأما من قَالَ: إِن القَوْل الْمُنْتَشِر حجَّة، وَإِن لم يكن إِجْمَاعًا.
فَيُقَال لهَذَا الْقَائِل: إِن عنيت بذلك أَن قَول الْوَاحِد من الصَّحَابَة حجَّة، فسنبطل ذَلِك فِي كتاب التَّقْلِيد، إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
وَإِن انتحيت فِي مذهبك نَحْو مَذْهَب المجمعين، وَجعلت قَوْله حجَّة، لاعتقاد لَهُ أَن سكُوت المجمعين تَقْرِير مِنْهُم وتصويب، فقد أوضحنا إبِْطَال ذَلِك القَوْل.
على أَنا نقُول: إِن اعتقدت ذَلِك، فَيجب عَلَيْك الْقطع بِكَوْنِهِ إِجْمَاعًا، إِذْ لَا فصل بَين أَن يدل على الِاتِّفَاق سكُوت، أَو يدل عَلَيْهِ نطق.
١٤٩١ - وَمِمَّا تمسك بِهِ الْقَائِلُونَ بِأَن السُّكُوت إِجْمَاع، أَن قَالُوا: الْعِصْمَة وَاجِبَة لكافة الْأمة، كَمَا أَنَّهَا وَاجِبَة للرسول [ﷺ] . وَمن تجب لَهُ الْعِصْمَة فسكوته تَقْرِير، كالرسول [ﷺ] .
وَاعْلَم أَن هَذَا اقْتِصَار على طرد " لَا يرتضى " فِي مسَائِل الْقطع.
فَأول مَا نطالبهم بِهِ، أَن نقُول: لم قُلْتُمْ أَن تَقْرِير رَسُول الله [ﷺ] كَانَ شرعا لوُجُوب عصمته؟ وَبِمَ تنكرون على من يزْعم أَن تَقْرِيره كَانَ شرعا لدلَالَة أُخْرَى، سوى وجوب عصمته؟
وَالَّذِي يُحَقّق ذَلِك: أَن وجوب الْعِصْمَة يَخُصُّهُ، وَلَا يتَعَدَّى إِلَى غَيره.
" ثمَّ " يُقَال: إِن سكته على فعل غَيره شرع، لعصمته فِي نَفسه.