Skip to content

التلخيص في أصول الفقه فصل

التلخيص في أصول الفقه

الجويني، أبو المعالي

Printed page ١/ ٢٠٨

وَلَيْسَ كل مُبَاح وَاجِبا فَإِن الْمُبَاح مَا يُخَيّر الْمُكَلف فِي فعله وَتَركه من غير لوم وَاسْتِحْقَاق ذمّ فِي وَاحِد مِنْهُمَا. وَهَذِه الصِّيغَة مَعْدُومَة فِي الْوُجُوب فَكَذَلِك نفي الْكَمَال إِذا قدر مُجَردا انبأ عَن الْأَجْزَاء، وَنفي الْأَجْزَاء يناقضه، فالحمل عَلَيْهِمَا مَحل على النقيضين. فقد بطلت الْمذَاهب الَّتِي قدمناها.

[١٣٨] فَإِن قيل: فَمَا الَّذِي ترتضونه؟

قُلْنَا " مَا نرتضيه إِلْحَاق اللَّفْظ بالمحتملات لتردد النَّفْي بَين الْكَمَال وَالْجَوَاز. واستحالة الْحمل عَلَيْهِمَا جَمِيعًا فَلَا طَرِيق إِلَّا التَّوْقِيف ليتعين أحد المحتملين.

[١٣٩] فَإِن قيل: فَهَذَا هُوَ الْمَذْهَب الأول فِي ادِّعَاء الْإِجْمَال.

قُلْنَا: الْفرق بَين المذهبين أَن الَّذين ادعوا الْإِجْمَال أَولا أسندوه إِلَى توقع نفي الْأَعْيَان، وَهُوَ مُسْتَحِيل. وَنحن أسندنا ادِّعَاء الْإِبْهَام إِلَى الْأَحْكَام، ثمَّ هَذَا الَّذِي ذَكرْنَاهُ مَعَ الْمصير إِلَى القَوْل بِالْعُمُومِ. وَإِن نَحن نَفينَا الْعُمُوم لم نحتج إِلَى إِيضَاح وَجه الْإِجْمَال على الْوَجْه الَّذِي ذَكرْنَاهُ.