Skip to content

التلخيص في أصول الفقه القول في مذهب الصحابي إذا انتشر أو لم ينتشر

التلخيص في أصول الفقه

الجويني، أبو المعالي

Printed page ٣/ ١٠١

الناظرين - ثمَّ ذهلوا عَن الْمَسْأَلَة وذهلت عَنْهُم، وَلَا يستبعد عقلا وَلَا سمعا.

أما منع استبعاده عقلا: فَوَاضِح.

وَأما استبعاده سمعا: فَذَلِك أَنا لَا نوجب أَن تكون كل الْمسَائِل مجتمعاً عَلَيْهَا، بل يجوز أَن يثبت بَعْضهَا مُجْتَهدا فِيهَا، وَبَعضهَا مَقْطُوعًا بهَا، فَلهَذَا الْوَجْه جَازَ أَن يسكتوا مترددين عَن جَوَاب الْمَسْأَلَة، ثمَّ يذهلوا عَنْهَا.

١٤٨٦ - وَمن وُجُوه الِاحْتِمَال، أَن نقُول: إِذا كَانَت الْمَسْأَلَة مُجْتَهدا فِيهَا، فَلَا يجب على الْعلمَاء إِظْهَار إِنْكَار على من قَالَ فِيهَا بقول، لم يراغم فِيهَا حجَّة مَقْطُوعًا بهَا. فَلَا يتحتم على بَقِيَّة الْعلمَاء " صد " الْقَائِل عَن قَوْله، فحملهم على سكوتهم علمهمْ. بِأَنَّهُ لَا يجب عَلَيْهِم إِظْهَار الْإِنْكَار، وَلَا يكون سكوتهم عَلَيْهِ للرضا بِهِ وَالِاعْتِرَاف. فَأنى يتَحَقَّق مَعَ هَذِه الْوُجُوه حمل سكوتهم على التصويب قطعا؟

١٤٨٧ - وَلَا [تتمّ] هَذِه الدّلَالَة، إِلَّا بِالْجَوَابِ عَن سُؤال: - وَهُوَ عُمْدَة الْمُخَالفين - وَذَلِكَ أَنهم قَالُوا: لَا يجوز فِي مُسْتَقر الْعَادة أَن ينتشر / قَول فِي قوم تقوم بهم الْحجَّة، وهم لَا يوافقونه، وَلَا تحملهم رَغْبَة وَلَا رهبة على السُّكُوت عَنهُ، ثمَّ لَا يظْهر فِيهِ خلاف - إِن اعتقدوه!