Skip to content

المكاسب والورع والشبهة باب مذاهب السلف في الشبهات ومعناها

المكاسب والورع والشبهة

الحارث المحاسبي

Printed page ٧٦

وَإِنَّمَا كَانَ أكله من الْحَلَال

وَقَالَت طَائِفَة التَّحَرُّز من ذَلِك أفضل فَإِذا وجد السَّبِيل إِلَى غَيره لم يحل لَهُ أكل الشُّبْهَة وَهُوَ يجد الْحَلَال الْمُطلق الْمُبَاح

وَقَالَت طَائِفَة الشُّبْهَة لَيست تعلم فِي الْأَمْوَال لِأَن المَال لَا يعلم إِلَّا حَلَالا أَو حَرَامًا وَإِذا اخْتَلَط دِينَار بِعشْرَة دَنَانِير أَو مائَة دِينَار فِي ألف وَكَذَلِكَ الْوَرق فَلَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا أَن يخرج دِينَارا أَو درهما إِذْ لَا يُمكنهُ أَن يخرج ذَلِك الدِّينَار بِعَيْنِه وَدِرْهَم مَكَان دِرْهَم ودينار مَكَان دِينَار جَائِز بِاتِّفَاق الْفُقَهَاء

وَقد ذهبت طَائِفَة إِلَى أَنه لَو خلط دِينَارا من غصب أَو ظلم ومازجه دِينَار آخر حَلَال فاكتسب بهما فربح عَلَيْهِمَا فَلهُ نصف ذَلِك الرِّبْح وَيرد على من اغتصبه أَو ظلمه ذَلِك الدِّينَار وَمَا ربح عَلَيْهِ

فَإِن كَانَ ذَلِك الدِّينَار مغمورا فِي مائَة دِينَار فَلهُ بقسط ذَلِك يُؤَدِّيه إِلَى من ظلمه أَو إِلَى وَارِث من ظلمه أَو يتَصَدَّق بِهِ على الْمَسَاكِين إِن لم يجده

وَقَالَت طَائِفَة وَأكْثر الْفُقَهَاء لَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا مَا ضمن وَهَذَا الدِّينَار فِي ضَمَانه

وَقَالَت طَائِفَة الشُّبْهَة مَا كَانَ أَكْثَرهَا حَلَالا وَإِنَّمَا اعْترض عَلَيْهَا فَدخل فِيهَا مَا يظْهر أَنه حرَام فَهُوَ يَأْكُل من الشُّبْهَة أبدا الْعلَّة مَا غلب من الْحَلَال

وَقَالَت طَائِفَة الشُّبْهَة الَّتِي أَمر النَّبِي ﷺ عدي بن حَاتِم حِين قَالَ لَهُ أرسل كَلْبِي على الصَّيْد فأجده وَقد اخْتَلَط مَعَه كلاب فَأمره عَلَيْهِ