Skip to content

المكاسب والورع والشبهة باب مذاهب السلف في الورع

المكاسب والورع والشبهة

الحارث المحاسبي

Printed page ٦١

وَهُوَ مَذْهَب عَمْرو بن مرّة وَقد ذهبت إِلَيْهِ أنَاس بأطراف الثغور فَلم يَأْخُذُوا مِنْهَا شَيْئا لَا من حلالها وَلَا من حرامها وَلَا من شبهاتها إِلَّا خرقا تستر الْعَوْرَة وفلقا تسد الجوعة

ثمَّ تَفَرَّقت بهم الطّرق للآخرة فِي اخْتِيَار المآكل والملابس

فَذَهَبت طَائِفَة إِلَى الرُّخْصَة وَرَأَتْ طَرِيق الْفقر والتقلل فِيمَا لم يكن حَرَامًا إِمَّا نصا فِي التَّنْزِيل وَإِمَّا ثَابتا فِي سنة رَسُول الله ﷺ أَو إِجْمَاع الْمُسلمين وصاروا إِلَى الرُّخْصَة فِيهِ

واختارت طَائِفَة من الْقُرَّاء والمتصوفة التقلل من كد الْيَد وعرق الجبين وَالسَّعْي فِي طلب الْأَسْبَاب ليأخذوا الكسرة واجتهدوا فِي طلب ذَلِك مَعَ أهل الثغور خوفًا أَن يَكُونُوا من أعوان الظَّالِمين

وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِك بآيَات من التَّنْزِيل مِنْهَا قَوْله ﷿ ﴿وَلَا تعاونوا على الْإِثْم والعدوان﴾

وأخبار الْمُصْطَفى ﷺ (فَمن أعانهم وَصدقهمْ فلست مِنْهُ وَلم يرد على الْحَوْض)

وَذَهَبت طَائِفَة من أهل الْفِقْه إِلَى أَنه لَا بَأْس بمعاونتهم إِذا لم يكن ظلما بِعَيْنِه وَذَلِكَ أَنهم تأولوا الحَدِيث على معنى من أعانهم على ظلمهم فَمن لم يُعِنْهُمْ على الظُّلم وَأَعَانَهُمْ على سوى ذَلِك فَهُوَ مُطلق حَلَال عِنْدهم

وَذَهَبت طَائِفَة إِلَى ترك المعونة لَهُم والمباينة لَهُم وَاحْتَجُّوا بأخبار كَثِيرَة فِي المباينة

من ذَلِك حَدِيث النَّبِي ﷺ (لعنت الْخمر وبائعها ومبتاعها