Skip to content

المكاسب والورع والشبهة باب بيان فرض التوكل الذي يجمع فيه خواص الخلق وعوامهم مع الحركات في احتباس الرزق وتركه

المكاسب والورع والشبهة

الحارث المحاسبي

Printed page ٢٢

والضد من ذَلِك أَن تكون مكذبة بِمَا صدقت أَو شاكة فِيمَا أيقنت أَو مبطلة لما حققت فَإِذا وَقع بهَا شَيْء من هَذِه الأضداد الَّتِي تخرج بهَا من الْأَسْمَاء المحمودة خرجت إِلَى مَذْمُوم الْأَسْمَاء وَفَارَقت الْإِيمَان بِاللَّه ﷿ والتوكل عَلَيْهِ

وَالَّذِي سلبها التَّوَكُّل على الله مَا وصفناه والاعتقاد لَهُ بالقلوب

فَمن صِفَات عوام النَّاس فِي فرض التَّوَكُّل وبدئه وَمَا استحقوا بِهِ الِاسْم من ذَلِك أَن تكون مَعَهم العجلة فِي الْقلب وَالِاضْطِرَاب عِنْد الْمَنْع والارتياب فِيهِ بِشَيْء من مصابه عِنْدهم وَالْوُقُوف مَعَ الْأَسْبَاب وَالنَّظَر إِلَيْهَا والمحبة للكثرة والادخار بالرغبة والشره والاغتمام على الْفَوْت وَالسُّرُور بالظفر

وَذَلِكَ كُله والعقود كَمَا وَصفنَا فِي الْإِيمَان قَائِمَة وَالْإِقْرَار بِهِ ثَابت وَالدَّلِيل على ذَلِك أَنهم إِذا خَرجُوا بِالذكر فِي وَقت الطّلب من الله أذعنوا بالقلوب والألسنة أَنهم لَا يصلونَ إِلَى شَيْء من ذَلِك بالحيلة وَأَن الْحَرَكَة غير زَائِدَة لَهُم فِي أنفسهم وَلَا موصلة لَهُم إِلَى الزِّيَادَة وَإِنَّمَا كَانَت هَذِه الحركات الْمَوْجُودَة مِنْهُم بحركات الطَّبْع الَّذِي عَلَيْهِ الْبَيِّنَة

وَذَلِكَ ان الله سُبْحَانَهُ وصف الْخلق فِي جُمْلَتهمْ فَقَالَ ﴿زين للنَّاس حب الشَّهَوَات من النِّسَاء والبنين والقناطير المقنطرة من الذَّهَب وَالْفِضَّة وَالْخَيْل المسومة والأنعام والحرث﴾

وَقَالَ سُبْحَانَهُ ﴿كلا بل تحبون العاجلة وتذرون الْآخِرَة﴾