اختلاف العلماء للطحاوي - اختصار الجصاص
بَدَنَة مَعَ رجل وَأمره فِيهَا فَمضى ثمَّ رَجَعَ فَقَالَ يَا رَسُول الله ﷺ كَيفَ أصنع بِمَا أبدع عَليّ مِنْهَا قَالَ انحرها ثمَّ اصبغ نعلها فِي دَمهَا ثمَّ اجْعَلْهُ على صفحتها وَلَا تَأْكُل مِنْهَا أَنْت وَلَا أحد من أهل رفقتك
فَإِن قيل فقد قَالَ مَالك إِنَّه إِن وَجه بهَا مَعَ رجل فَعَطب لم يَأْكُل مِنْهَا الموجه بهَا مَعَه وَذهب إِلَى حَدِيث ابْن عَبَّاس هَذَا فَهَلا قلت مثله قيل لَهُ لِأَنَّهُ يحْتَمل أَن يكون نَهَاهُ عَن أكله لِأَنَّهُ لَا يَأْكُل مِنْهَا إِلَّا فَقير وَكَانَ الرجل وَأَصْحَابه أَغْنِيَاء
وَيحْتَمل أَن الرجل كَانَ من خُزَاعَة فِيمَن قد دخل فِي حلف النَّبِي ﷺ فأجراه مجراهم فِي تَحْرِيم الصَّدَقَة
وَيدل على ذَلِك أَن قَتَادَة روى عَن سِنَان بن سَلمَة عَن ابْن عَبَّاس أَن ذؤيبا أَبَا قبيصَة بن ذُؤَيْب حَدثهُ أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يبْعَث مَعَه بِالْبدنِ وَذكر الحَدِيث على نَحْو مَا قد ذكرنَا
وروى هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن أَخِيه صَاحب بدن رَسُول الله ﷺ أَنه قَالَ يَا رَسُول الله وَذكر الحَدِيث مثله وَهَذَا نَاجِية عَن خُزَاعَة
وَقد روى سعيد بن عبيد بن رِفَاعَة عَن أَبِيه عَن جده رِفَاعَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ حلفاؤنا وَأَبْنَاء أخواتنا وموالينا منا
وَيدل على صِحَة تاويلنا أَنه منع أهل رفقته أكله
وَلَا خلاف بَين الْمُسلمين أَن من بعث بِصَدقَة مَعَ رجل فِي رفْقَة وَأمره أَن