Skip to content

الحاوي الكبير (فصل)

الحاوي الكبير

الماوردي

Printed page ١٧/ ١٩١

أَحَدُهُمَا: بِغَيْرِ حُجَّةٍ.

وَالثَّانِي: بِغَيْرِ رِوَايَةٍ.

وَفِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا﴾ [لقمان: ٦] تَأْوِيلَانِ:

أَحَدُهُمَا: تَكْذِيبًا.

وَالثَّانِي: اسْتِهْزَاءً بِهَا.

وَمِنَ السُّنَّةِ مَا رَوَاهُ ابْنُ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ َ - أَنَّهُ قَالَ " الْغِنَاءُ يُنْبِتُ النِّفَاقَ فِي الْقَلْبِ كَمَا يُنْبِتُ الْمَاءُ الْبَقْلَ ".

وَرُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ َ - أَنَّهُ قَالَ: " الْغِنَاءُ نَهِيقُ الشَّيْطَانِ ".

وَقَالَ ﷺ َ -: " أَنْهَاكُمْ عَنْ صَوْتَيْنِ فَاجِرَيْنِ الْغِنَاءِ وَالنِّيَاحَةِ ".

وَقَالَ بَعْضُ السَّلَفِ: الْغِنَاءُ رُقْيَةُ الزِّنَا.

وَإِذَا تَقَابَلَ بِمَا ذَكَرْنَا، دَلَائِلُ الْحَظْرِ وَالْإِبَاحَةِ، يَخْرُجُ مِنْهَا حُكْمُ الْكَرَاهَةِ. فَلَمْ يُحْكَمْ بِإِبَاحَتِهِ، لِمَا قَابَلَهُ من دلائل الحظر والإباحة وَلَمْ نَحْكُمْ بِحَظْرِهِ لِمَا قَابَلَهُ مِنْ دَلَائِلِ الإباحة. " فصار يتردده بَيْنَهُمَا مَكْرُوهًا غَيْرَ مُبَاحٍ وَلَا مَحْظُورٍ ".

وَرُوِيَ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنِ الْغِنَاءِ: أَحَلَالٌ هُوَ؟ قَالَ: لَا قَالَ: أَحَرَامٌ هُوَ؟ قَالَ: " لَا " يُرِيدُ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ لِتَوَسُّطِهِ بَيْنَ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

( [الْقَوْلُ فِي الْمَلَاهِي] )

(فَصْلٌ)

: وَأَمَّا الْمَلَاهِي فَعَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ: حَرَامٍ، وَمَكْرُوهٍ، وَحَلَالٍ.

فَأَمَّا الْحَرَامُ: فَالْعُودُ وَالطُّنْبُورُ وَالْمِعْزَفَةُ وَالطَّبْلُ وَالْمِزْمَارُ وَمَا أَلْهَى بِصَوْتٍ مُطْرِبٍ إِذَا انْفَرَدَ.

وَرَوَى عَبْدِ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ َ - قَالَ: " إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَى أُمَّتِي الْخَمْرَ وَالْمَيْسِرَ وَالْمِزْرَ وَالْكُوبَةَ وَالْمَزَامِيرَ وَالْقِنِّينَ ".

فَالْمَيْسِرُ الْقِمَارُ، والمزر نبيذ الذرة، والكوبة الطبل. والقنين البريط. وَلِأَنَّهَا تُلْهِي عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَعَنِ الصلاة كالشراب.