Skip to content

الحاوي الكبير (فصل: [غزوة بني النضير] )

الحاوي الكبير

الماوردي

Printed page ١٤/ ٣٧

يُوسُفَ " إِلَى أَنْ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ﴾ [آل عمران: ١٢٨] فَتَرَكَ.

( [غَزْوَةُ الرَّجِيعِ] )

ثُمَّ سَرِيَّةُ الرَّجِيعِ فِي صَفَرٍ وَسَبَبُهَا أَنَّ رَهْطًا مِنْ عَضَلَ، وَالْقَارَّةِ قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ َ - وَقَالُوا إِنَّ فِينَا إِسْلَامًا، فَابْعَثْ مَعَنَا نَفَرًا يقرؤوننا الْقُرْآنَ، وَيُفَقِّهُونَنَا فِي الدِّينِ، فَأَنْفَذَ مَعَهُمْ عَشَرَةً، أَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَاصِمَ بْنَ عَدِيٍّ، وَقِيلَ: مَرْثَدَ بْنَ أَبِي مَرْثَدٍ

وَالرَّجِيعُ. مَاءٌ بِالْهَدَاةِ عَلَى سَبْعَةِ أَمْيَالٍ مِنْ عُسْفَانَ، فَغَدَرُوا بِالْقَوْمِ، وَقَتَلُوا بَعْضَهُمْ وَبَاعُوا بَعْضَهُمْ عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ حَتَّى قتلوا بقتلاهم. فقتلوا جميعا

(فصل: [غزوة بني النضير] )

ثُمَّ غَزَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ - غَزْوَةَ بَنِي النَّضِيرِ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ

وَسَبَبُهَا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ َ - خَرَجَ إِلَيْهِمْ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ لِلْعَهْدِ الَّذِي بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ يَسْتَعِينُ بهم في الديتين على القتيلين الذين قَتَلَهُمَا عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيُّ فَهَمُّوا بِقَتْلِ رسول الله ﷺ َ - بِإِلْقَاءِ حَجَرٍ عَلَيْهِ، فَعَلِمَ بِهِ، وَعَادِ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَتَبِعَهُ أَصْحَابُهُ، وَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ سَبَبَ عَوْدِهِ وَرَاسَلَ بَنِي النَّضِيرِ أَنْ يَخْرُجُوا عَنْ بِلَادِهِ، فَهَمُّوا بِذَلِكَ، حَتَّى رَاسَلَهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ أَنَّهُ يَنْصُرُهُمْ فِي أَلْفَيْ رَجُلٍ مِنْ قَوْمِهِ، وَمِنْ خُلَطَائِهِ، فَقَوِيَتْ بِهِ نُفُوسُهُمْ، وَامْتَنَعُوا عَنِ الْخُرُوجِ، فَسَارَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ - بِأَصْحَابِهِ فَصَلَّى الْعَصْرَ بِفِنَاءِ بَنِي النَّضِيرِ، وَحَمَلَ رَايَتَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵇ وَاسْتَخْلَفَ عَلَى الْمَدِينَةِ ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ، وَحَاصَرَهُمْ فِي حُصُونِهِمْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، وَقَطَعَ عَلَيْهِمْ نخلهم بالنويرة فَقَالُوا: نَحْنُ نَخْرُجُ عَنْ بِلَادِكَ فَقَالَ: لَا أَقْبَلُهُ الْيَوْمَ مِنْكُمْ، وَخَذَلَهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ثُمَّ أَجْلَاهُمْ عَنْهَا عَلَى أَنَّ لَهُمْ دمائهم، وَمَا حَمَلَتْهُ الْإِبِلُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ، إِلَّا الْحَلْقَةَ يَعْنِي السِّلَاحَ وَوَلَّى مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ، إِخْرَاجَهُمْ فَخَرَجُوا بِنِسَائِهِمْ، وَصِبْيَانِهِمْ، وَتَحَمَّلُوا سِتَّمِائَةِ بَعِيرٍ حَتَّى نَزَلُوا خَيْبَرَ وَقَبَضَ الْأَرْضِينَ وَالْحَلْقَةَ فَوَجَدَ فِيهَا خمس وَخَمْسِينَ بَيْضَةً وَثَلَاثَمِائَةٍ وَأَرْبَعِينَ سَيْفًا، وَاصْطَفَى أَمْوَالَهُمْ خَالِصَةً لَهُ؛ حَبْسًا لِنَوَائِبِهِ وَلَمْ يُخَمِّسْهَا لِأَنَّهَا مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَوَسَّعَ فِي النَّاسِ، فَأَعْطَى مِنْهَا أُنَاسًا مِنْ أَصْحَابِهِ، فَأَعْطَى أَبَا بَكْرٍ بِئْرَ حَجَرٍ، وَأَعْطَى عُمَرَ بِئْرَ خُمٍّ وأعطى عبد