نهاية الزين
وَيسن أَن تكون الثِّيَاب جَدِيدَة إِن تيسرت لَهُ وَإِلَّا فَمَا قرب من الجديدة أولى من غَيره
وَلَو كَانَ يَوْم الْجُمُعَة يَوْم عيد فيرجح مُرَاعَاة الْعِيد فَيقدم الْأَعْلَى مُطلقًا أَي سَوَاء وَقت إِقَامَة الْجُمُعَة أَو بَقِيَّة الْيَوْم إِذْ الزِّينَة فِيهِ آكِد مِنْهَا فِي الْجُمُعَة وَلِهَذَا سنّ الْغسْل وَغَيره فِيهِ لكل أحد وَإِن لم يحضر كَذَا نَقله الشبراملسي عَن ابْن قَاسم
(و) مِنْهَا (تعمم) لقَوْله ﷺ رَكْعَتَانِ بعمامة خير من سبعين رَكْعَة بِلَا عِمَامَة رَوَاهُ الديلمي عَن جَابر وَفِي الحَدِيث أَيْضا قَالَ ﷺ عَلَيْكُم بالعمائم فَإِنَّهَا سِيمَا الْمَلَائِكَة وتيجان الْعَرَب وأرخوها من خلف ظهوركم إِلَى الْجِهَة الْيُسْرَى مِقْدَار أَرْبَعَة أَصَابِع وَفِي تَنْبِيه الأخيار كَانَ النَّبِي ﷺ لَا يُفَارق الطيلسان وَكَانَ طول طيلسانه سِتَّة أَذْرع وَعرضه ثَلَاثَة أَذْرع اه
وَهُوَ شبه الأردية يوضع على الرَّأْس والكتفين وَالظّهْر كَمَا نقل عَن السُّيُوطِيّ
(و) مِنْهَا (تطيب) لحَدِيث من اغْتسل يَوْم الْجُمُعَة وَلبس من أحسن ثِيَابه وَمَسّ من طيب إِن كَانَ عِنْده ثمَّ أَتَى الْجُمُعَة وَلم يتخط أَعْنَاق النَّاس ثمَّ صلى مَا كتب الله لَهُ صلَاته كالتحية ثمَّ أنصت إِذا خرج إِمَامه حَتَّى يفرغ من صلَاته كَانَ كَفَّارَة لما بَينهَا وَبَين الْجُمُعَة الَّتِي قبلهَا قَالَ الشبراملسي وَلَعَلَّ مَا فِي هَذَا الحَدِيث بَيَان للأكمل وَمِنْهَا تنظيف الْجَسَد من الروائح الكريهة كالصنان فيزال بِالْمَاءِ أَو غَيره
وَمِنْهَا أَخذ الظفر إِن طَال وَالشعر كَذَلِك فينتف إبطه ويقص شَاربه ويحلق عانته
وَأما حلق الرَّأْس فَلَا يطْلب إِلَّا فِي نسك وَفِي الْمَوْلُود فِي سَابِع وِلَادَته وَفِي الْكَافِر إِذا أسلم
وَأما فِي غير ذَلِك فَهُوَ مُبَاح
ومعظم هَذِه الْآدَاب لَا يخْتَص بِالْجمعَةِ بل يسن لكل من أَرَادَ حُضُور مجمع لَكِن ذَلِك فِي الْجُمُعَة أَشد اسْتِحْبَابا
(و) سنّ لمن يسمع الْخطْبَتَيْنِ (إنصات) أَي سكُوت مَعَ الإصغاء (لخطبة) وَيكرهُ الْكَلَام من المستمعين حَال الْخطْبَة وَقَالَ الْأَئِمَّة الثَّلَاثَة بحرمته نعم إِن دعت إِلَيْهِ حَاجَة وَجب أَو سنّ كالتعليم لواجب وَالنَّهْي عَن محرم وَلَا يكره قبل الْخطْبَة وَلَا بعْدهَا وَلَا بَينهمَا وَلَو لغير حَاجَة وَيجب رد السَّلَام وَإِن كره ابتداؤه فِي هَذِه الْحَالة وَيسن تشميت الْعَاطِس وَالرَّدّ على المشمت وَرفع الصَّوْت بِالصَّلَاةِ على النَّبِي ﷺ عِنْد ذكره لَكِن المُرَاد الرّفْع الَّذِي لَيْسَ ببليغ أما البليغ كَمَا يَفْعَله بعض الْعَوام فبدعة أما من لم يسمع الْخطْبَة فيسكت أَو يشْتَغل بِالذكر أَو الْقِرَاءَة وَذَلِكَ أولى من السُّكُوت
(و) سنّ (قِرَاءَة) سُورَة (كَهْف) يَوْم الْجُمُعَة وليلتها وَيسْتَحب الْإِكْثَار من ذَلِك وَأقله ثَلَاثَة لما صَحَّ فِي الحَدِيث أَنه ﷺ قَالَ من قَرَأَهَا يَوْم الْجُمُعَة أَضَاء لَهُ من النُّور مَا بَين الجمعتين أَي وَإِن لم يَقْرَأها فِي الْجُمُعَة الْأُخْرَى
وَورد من قَرَأَهَا لَيْلَتهَا أَضَاء لَهُ من النُّور مَا بَينه وَبَين الْبَيْت الْعَتِيق وقراءتها نَهَارا آكِد وأولاها بعد الصُّبْح مسارعة للخير مَا أمكن
وَحِكْمَة ذَلِك أَن الله ذكر فِيهَا أهوال يَوْم الْقِيَامَة وَالْجُمُعَة تشبهها لما فِيهِ من اجْتِمَاع الْخلق لِأَن الْقِيَامَة تقوم يَوْم الْجُمُعَة
(وإكثار صَلَاة على النَّبِي ﷺ وَأقله ثَلَاثمِائَة بِاللَّيْلِ وَمثله بِالنَّهَارِ وَمَعْلُوم أَن أفضل الصِّيَغ الصِّيغَة الإبراهيمية
ثمَّ نقل الشبراملسي عَن فَتَاوَى