Skip to content

نهاية الزين فصل في صلاة الجمعة

نهاية الزين

نووي الجاوي

Printed page ١٤١

مَعَ امكانه عصوا وَلَا جُمُعَة لَهُم فيصلون الظّهْر

(وَقيام قَادر) فيهمَا جَمِيعًا فَإِن عجز عَنهُ خطب جَالِسا وَلَو مَعَ وجود الْقَادِر وَالْأولَى للعاجز الِاسْتِنَابَة

(وطهر) عَن الْحَدث الْأَكْبَر والأصغر وَعَن نجس غير مَعْفُو عَنهُ فِي بدنه وثوبه ومكانه كَمَا فِي شُرُوط الصَّلَاة (وَستر) أَي ستر الْعَوْرَة فَلَو أحدث فِي أثْنَاء الْخطْبَة استأنفها وَإِن سبقه الْحَدث وَقصر الْفَصْل لِأَنَّهَا عبَادَة وَاحِدَة فَلَا تُؤَدّى بطهارتين كَالصَّلَاةِ

وَمن ثمَّ لَو أحدث بَين الْخطْبَة وَالصَّلَاة وتطهر عَن قرب لم يضر وَلَا يشْتَرط طهر السامعين وَلَا سترهم (وجلوس بَينهمَا) بطمأنينة فِي جُلُوسه وجوبا

وَمن خطب قَاعِدا لعذر أَو قَائِما وَعجز عَن الْجُلُوس أَو مُضْطَجعا للعجز فصل بَينهمَا بسكتة وجوبا فَوق سكتة التنفس والعي وَيسن أَن تكون الجلسة أَو السُّكُوت بِقدر سُورَة الْإِخْلَاص وَأَن يَقْرَأها فِي ذَلِك

(وَوَلَاء) بَين الْخطْبَتَيْنِ وَبَين أركانهما وَبَعضهَا وَبَينهمَا وَبَين الصَّلَاة وَضَابِط الْمُوَالَاة أَن لَا يَتَخَلَّل مَا يسع رَكْعَتَيْنِ بأخف مُمكن وَلَا يضر تخَلّل الْوَعْظ بَين الْأَركان وَإِن طَال وَأفْتى الْعَلامَة الرَّمْلِيّ فِيمَا لَو ابْتَدَأَ الْخَطِيب فسردها أَي ذكرهَا متتابعة ثمَّ أَعَادَهَا كَمَا اُعْتِيدَ الْآن كَأَن قَالَ الْحَمد لله وَالصَّلَاة وَالسَّلَام على رَسُول الله أوصيكم بتقوى الله وطاعته لقَوْله تَعَالَى ﴿من عمل صَالحا فلنفسه﴾ ٤١ فصلت الْآيَة ٤٦ الْآيَة الْحَمد لله الَّذِي إِلَى آخِره بِأَن الْأَركان هُوَ مَا أَتَى بِهِ أَولا وَمَا أَتَى بِهِ ثَانِيًا بِمَنْزِلَة التوكيد فَهُوَ بِمَنْزِلَة تَكْرِير الرُّكْن القولي وَذَلِكَ لَا يضر

وَمن شُرُوط الْخطْبَة للْجُمُعَة تَقْدِيمهَا على صلَاتهَا وَأَن تكون بعد الزَّوَال لجَرَيَان أهل الْأَعْصَار والأمصار عَلَيْهِ وَلَو جَازَ تَقْدِيمهَا لقدمها النَّبِي ﷺ تَخْفِيفًا على المبكرين وإيقاعا للصَّلَاة فِي أول الْوَقْت

وَيسن تَرْتِيب الْأَركان بِأَن يبْدَأ بِالْحَمْد ثمَّ الصَّلَاة على النَّبِي ﷺ ثمَّ الْوَصِيَّة ثمَّ الْقِرَاءَة ثمَّ الدُّعَاء

وَيسن كَونهمَا على مِنْبَر فَإِن لم يكن فعلى مُرْتَفع وَأَن يسلم الْخَطِيب على من عِنْد الْمِنْبَر وَأَن يقبل عَلَيْهِم إِذا صعد الْمِنْبَر أَو نَحوه وانْتهى إِلَى الدرجَة الَّتِي يجلس عَلَيْهَا الْمُسَمَّاة بالمستراح وَأَن يسلم عَلَيْهِم وَيجب رد السَّلَام عَلَيْهِ فِي الْحَالين وَهُوَ فرض كِفَايَة كالسلام فِي بَاقِي الْمَوَاضِع ثمَّ يجلس ندبا بعد سَلَامه على المستراح ليستريح من تَعب الصعُود فَلَو لم يَأْتِ بِالسَّلَامِ قبل الْجُلُوس فَيَنْبَغِي لَهُ أَن يَأْتِي بِهِ بعده وَيحصل لَهُ أصل السّنة كَمَا قَالَه الشبراملسي فَيُؤذن وَاحِد أما اتِّخَاذ المرقي فبدعة لِأَنَّهُ لم يكن فِي زَمَنه ﷺ لَكِنَّهَا حَسَنَة إِذْ فِي تِلَاوَة الْآيَة ترغيب فِي الْإِتْيَان بِالصَّلَاةِ على النَّبِي ﷺ فِي هَذَا الْيَوْم الْعَظِيم الْمَطْلُوب فِيهِ إكثارها وَفِي قِرَاءَة الحَدِيث بعد الْأَذَان وَقبل الْخطْبَة تيقيظ للمكلف لاجتناب الْكَلَام الْمحرم أَو الْمَكْرُوه على اخْتِلَاف الْعلمَاء وَقد كَانَ النَّبِي ﷺ يَقُول هَذَا الْخَبَر على المبنر وَهُوَ حَدِيث صَحِيح وَلَعَلَّه ﷺ كَانَ بقوله فِي ابْتِدَاء الْخطْبَة لكَونه مُشْتَمِلًا على الْأَمر بالإنصات وَكَذَا الْأَذَان الَّذِي فَوق المنارة قبل الْأَذَان الَّذِي بَين يَدي الْخَطِيب بِدعَة حَسَنَة أحدثها عُثْمَان ﵁ وَقيل مُعَاوِيَة لما كثر النَّاس

وَيسن أَن تكون الْخطْبَة فصيحة جزلة لَا مبتدلة وَلَا ركيكة قريبَة للفهم لَا غَرِيبَة وحشية إِذْ لَا ينْتَفع بهَا أَكثر