مجمع الزوائد ومنبع الفوائد
فَقَالَ جِبْرِيلُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: أَتُحِبُّهُ يَا مُحَمَّدُ؟ قَالَ: " يَا جِبْرِيلُ، وَمَا لِي لَا أُحِبُّ ابْنِي! ". قَالَ: فَإِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ مِنْ بَعْدِكَ، فَمَدَّ جِبْرِيلُ ﵇ يَدَهُ، فَأَتَاهُ بِتُرْبَةٍ بَيْضَاءَ، فَقَالَ: فِي هَذِهِ الْأَرْضِ يُقْتَلُ ابْنُكَ هَذَا، وَاسْمُهَا الطَّفُّ، فَلَمَّا ذَهَبَ جِبْرِيلُ مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالْتَزَمَهُ فِي يَدِهِ يَبْكِي، فَقَالَ: " يَا عَائِشَةُ، إِنَّ جِبْرِيلَ أَخْبَرَنِي أَنَّ ابْنِي حُسَيْنًا مَقْتُولٌ فِي أَرْضِ الطَّفِّ، وَأَنَّ أُمَّتِي سَتُفْتَنُ بَعْدِي ". ثُمَّ خَرَجَ إِلَى أَصْحَابِهِ، فِيهِمْ عَلِيٌّ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَحُذَيْفَةُ، وَعَمَّارٌ، وَأَبُو ذَرٍّ ﵃ وَهُوَ يَبْكِي، فَقَالُوا: مَا يُبْكِيكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: " أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ ﵇: أَنَّ ابْنِي الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بَعْدِي بِأَرْضِ الطَّفِّ، وَجَاءَنِي بِهَذِهِ التُّرْبَةِ، وَأَخْبَرَنِي أَنَّ فِيهَا مَضْجَعَهُ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ بِاخْتِصَارٍ كَثِيرٍ، وَأَوَّلُهُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَجْلَسَ حُسَيْنًا عَلَى فَخِذِهِ، فَجَاءَهُ جِبْرِيلُ. وَفِي إِسْنَادِ الْكَبِيرِ ابْنُ لَهِيعَةَ، وَفِي إِسْنَادِ الْأَوْسَطِ مَنْ لَمْ أَعْرِفْهُ.
١٥١١٥ - وَعَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ نَائِمًا عِنْدَهَا، وَحُسَيْنٌ يَحْبُو فِي الْبَيْتِ، فَغَفَلَتْ عَنْهُ، فَحَبَا حَتَّى أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَصَعِدَ عَلَى بَطْنِهِ، فَوَضَعَ ذَكَرِهِ فِي سُرَّتِهِ فَبَالَ، قُلْتُ: فَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ ﷺ فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَحَطَطْتُهُ عَنْ بَطْنِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " دَعِي ابْنِي ". فَلَمَّا قَضَى بِوَلَهُ، أَخَذَ كُوزًا مِنْ مَاءٍ فَصَبَّهُ، وَقَالَ: " إِنَّهُ يُصَبُّ مِنَ الْغُلَامِ، وَيُغْسَلُ مِنَ الْجَارِيَةِ ". قَالَتْ: ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي وَاحْتَضَنَهُ، فَكَانَ إِذَا رَكَعَ وَسَجَدَ وَضَعَهُ، وَإِذَا قَامَ حَمَلَهُ، فَلَمَّا جَلَسَ جَعَلَ يَدْعُو وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ وَيَقُولُ، فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَقَدْ رَأَيْتُكَ تَصْنَعُ الْيَوْمَ شَيْئًا مَا رَأَيْتُكَ تَصْنَعُهُ؟ قَالَ: " إِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ ابْنِي يُقْتَلُ، قُلْتُ: فَأَرِنِي إِذًا، فَأَتَانِي بِتُرْبَةٍ حَمْرَاءَ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادَيْنِ، وَفِيهِمَا مَنْ لَمْ أَعْرِفْهُ.
١٥١١٦ - عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسًا ذَاتَ يَوْمٍ فِي بَيْتِي قَالَ: " لَا يَدْخُلُ عَلَيَّ أَحَدٌ ". فَانْتَظَرْتُ فَدَخَلَ الْحُسَيْنُ، فَسَمِعْتُ نَشِيجَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَبْكِي، فَاطَّلَعْتُ فَإِذَا حُسَيْنٌ فِي حِجْرِهِ وَالنَّبِيُّ ﷺ يَمْسَحُ جَبِينَهُ وَهُوَ يَبْكِي، فَقُلْتُ: وَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ حِينَ دَخَلَ، فَقَالَ: " إِنَّ جِبْرِيلَ - عَلَيْهِ