Skip to content

مجمع الزوائد ومنبع الفوائد باب غزوة الخندق وقريظة

مجمع الزوائد ومنبع الفوائد

نور الدين الهيثمي

Printed page ٦/ ١٣٤

بِهِ عَلَى الْيَهُودِ، فَقَالَتِ الْيَهُودُ: قَدْ عَلِمْنَا أَنَّ مُحَمَّدًا لَمْ يَكُنْ يَتْرُكُ أَهْلَهُ خُلُوفًا لَيْسَ مَعَهُمْ أَحَدٌ، فَتَفَرَّقُوا وَذَهَبُوا، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَمَرَّ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ وَهُوَ يَقُولُ:

مَهْلًا قَلِيلًا يُدْرِكُ الْهَيْجَا جَمَلْ … لَا بَأْسَ بِالْمَوْتِ إِذَا حَانَ الْأَجَلْ

قَالَتْ: وَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا كَانَ أَجْمَلَ مِنْهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ، وَكَانَ عَلَيْهِ أَثَرُ صُفْرَةٍ، وَكَانَ عَلَيْهِ دِرْعٌ مُقَلَّصَةٌ، وَقَدْ تَزَوَّجَ فَبَنَى بِأَهْلِهِ قَبْلَ ذَلِكَ فَعَلَيْهِ أَثَرُ زَعْفَرَانَ.

قَالَ: وَكَانَ حَسَّانُ إِذَا شَدَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْكُفَّارِ يَفْتَحُ الْأُطُمَ، وَإِذَا كَرُّوا رَجَعَ مَعَهُمْ».

رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَأَبُو يَعْلَى بِاخْتِصَارٍ، وَقَالَ: فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَضَرَبَ لِصَفِيَّةَ بِسَهْمٍ كَمَا كَانَ يَضْرِبُ لِلرِّجَالِ. وَإِسْنَادُهُمَا ضَعِيفٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْحَدِيثُ مِنْ رِوَايَةِ صَفِيَّةَ فِي وَقْعَةِ أُحُدٍ.

١٠١٤٦ - وَعَنْ عُرْوَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَدْخَلَ نِسَاءَهُ يَوْمَ الْأَحْزَابِ أُطُمًا مِنْ آطَامِ الْمَدِينَةِ، وَكَانَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ رَجُلًا جَبَانًا ; فَأَدْخَلَهُ مَعَ النِّسَاءِ، فَأَغْلَقَ الْبَابَ، فَجَاءَ يَهُودِيٌّ فَقَعَدَ عَلَى بَابِ الْأُطُمِ، فَقَالَتْ صَفِيَّةُ بِنْتُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ: انْزِلْ يَا حَسَّانُ إِلَى هَذَا الْعِلْجِ فَاقْتُلْهُ، فَقَالَ: مَا كُنْتُ لِأَجْعَلَ نَفْسِي خَطَرًا لِهَذَا الْعِلْجِ، فَأْتَزَرَتْ بِكِسَاءٍ وَأَخَذَتْ فِهْرًا، فَنَزَلَتْ إِلَيْهِ فَقَطَعَتْ رَأْسَهُ».

رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ إِلَى عُرْوَةَ رِجَالُ الصَّحِيحِ، وَلَكِنَّهُ مُرْسَلٌ.

١٠١٤٧ - وَعَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ: «كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَنْزَى أَخِي عَلِيُّ بْنُ الْحَكَمِ فَرَسَهُ خَنْدَقًا، فَضَرَبَ الْفَرَسَ، فَدَقَّ جِدَارُ الْخَنْدَقِ سَاقَهُ، فَأَتَيْنَا بِهِ النَّبِيَّ ﷺ عَلَى فَرَسِهِ، فَمَسَحَ سَاقَهُ فَمَا نَزَلَ عَنْهَا حَتَّى بَرَأَ.

فَقَالَ مُعَاوِيَةُ بْنُ الْحَكَمِ فِي قَصِيدَةٍ لَهُ:

فَأَنْزَاهَا عَلَيَّ فَهْيَ تَهْوِي … هَوَى الدَّلْوِ مُتَرَّعَةً بِسُدْلِ

صُفُوفَ الْخَنْدَقَيْنِ فَأَهْرَقَتْهُ … هَوِيَّةَ مُظْلِمِ الْحَالَيْنِ عَمْلِ

فَعَصَّبَ رِجْلَهُ فَمَشَى عَلَيْهَا … سُمُوَّ الصَّقْرِ صَادَفَ يَوْمَ طَلِّ

فَقَالَ مُحَمَّدٌ صَلَّى عَلَيْهِ … مَلِيكُ النَّاسِ: هَذَا خَيْرُ فِعْلِ

لَعًا لَكَ فَاسْتَمَرَّ بِهَا سَوِيًّا … وَكَانَتْ بَعْدَ ذَاكَ أَصَحَّ رِجْلِ».

قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَادَةَ: يُقَالُ إِذَا عَثَرَتِ النَّاقَةُ: لَعًا لَكِ؛ أَيِ: ارْتَفِعِي وَاسْتَعْلِي، قَالَ الْأَعْشَى:

بِذَاتِ لَوْثٍ عَقَرْنَاهُ إِذَا عَثَرَتْ … فَالنَّعْشُ أَدْنَى لَهَا مِنْ أَنْ يُقَالَ لَعَا.

رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ مَنْ لَمْ أَعْرِفْهُ، وَيَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ ضَعَّفَهُ الْجُمْهُورُ،