Skip to content

النكت والفوائد السنية على مشكل المحرر فصل

النكت والفوائد السنية على مشكل المحرر

ابن مفلح

Printed page ٢/ ٣٥٤

كَمَا لَو تغير اجْتِهَاده وَقد قَالَ الإِمَام أَحْمد فِي رِوَايَة الْأَثْرَم فِي شَاهِدين شَهدا على رجل بِأَلف دِرْهَم فَقَالَ أَحدهمَا بعد إِقَامَة الشَّهَادَة قد قَضَاهُ مِنْهَا خَمْسمِائَة دِرْهَم قد أفسد مَا شهد بِهِ إِذا كَانَ بِحَضْرَة ذَلِك وَلَو جَاءَ بعد هَذَا الْمجْلس فَقَالَ أشهد أَن قَضَاهُ مِنْهَا خَمْسمِائَة لم يقبل لِأَنَّهُ قد أمضى الشَّهَادَة قَالَ ابْن عقيل وَظَاهر هَذَا من كَلَامه أَنه لم يعْتَبر حكم الْحَاكِم وَإِنَّمَا اعْتبر انْقِضَاء الْمجْلس وَهُوَ مَحْمُول على أَن الإِمَام أَحْمد أبطل شَهَادَته فِي قدر المرجوع فِيهِ قبل أَن يحكم الْحَاكِم بِشَهَادَتِهِمَا

وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين عقيب هَذَا النَّص وشهادته بِالْقضَاءِ رُجُوع أَو بِمَنْزِلَة الرُّجُوع وَقد قَالَ إِذا كَانَ فِي غير ذَلِك الْمجْلس لم يقبل لِأَن الشَّهَادَة عِنْد الْحَاكِم قد تعلق بهَا حق الْمَشْهُود لَهُ وَثبتت عِنْده فرجوعه حِينَئِذٍ كرجوعه بعد الحكم لَكِن لم يذكر ضَمَانه للْمَشْهُود عَلَيْهِ إِمَّا لعدم الْحَاجة أَو كمذهب الشَّافِعِي انْتهى كَلَامه

قَوْله وَإِذا زَاد الْعدْل فِي شَهَادَته أَو نقص قبل الحكم

قَالَ ابْن مَنْصُور قلت للامام أَحْمد الرجل يُغير شَهَادَته وَيزِيد وَينْقص قَالَ من الرجل الْعدْل لَيْسَ بِهِ بَأْس وَقطع بِهِ فِي الْمُسْتَوْعب وَالْكَافِي وَغَيرهمَا

وَبِه قَالَ أَبُو حنيفَة وَالثَّوْري وَإِسْحَاق أَنَّهَا شَهَادَة من عدل كَغَيْرِهَا وَالشَّهَادَة شَرط الحكم فَيجب استمراره على شَهَادَته إِلَى تَمَامه لِأَن مَا ذكره مُحْتَمل لاحْتِمَال سبق اللِّسَان وَقيل يُؤْخَذ بقوله الأول وَهُوَ قَول مَالك لِأَنَّهُ أَدَّاهَا غير مُتَّهم كَمَا لَو اتَّصل بهَا الحكم وَقيل ترد شَهَادَته فِي ذَلِك مُطلقًا وَهُوَ قَول الزُّهْرِيّ لِأَنَّهُ مقرّ بغلط فِي الأولى وَلَا يُؤمن مثله فِي الثَّانِيَة