Skip to content

النكت والفوائد السنية على مشكل المحرر فصل

النكت والفوائد السنية على مشكل المحرر

ابن مفلح

Printed page ١/ ١٢٩

فِي الِانْتِصَار فِي بحث مَسْأَلَة التَّيَمُّم لخوف زِيَادَة الْمَرَض قَالَ الْمُعْتَبر بِالظَّاهِرِ وَغَلَبَة الظَّن إِذا اتّفق جمَاعَة من الْأَطِبَّاء على أَنه بترك المَاء يَأْمَن زِيَادَة الْمَرَض والشين المقبح صَار ذَلِك عذرا فِي التّرْك كالمتيقن انْتهى كَلَامه

وثقات الطِّبّ يُعْطي اعْتِبَار إسْلَامهمْ وَهُوَ مُصَرح بِهِ وَيُعْطى الْعلم بِهِ وَيُعْطى أَيْضا الْعَدَالَة لِأَن الْفَاسِق لَيْسَ بِثِقَة وَلَا مؤتمن وَيَنْبَغِي أَن يَكْتَفِي بمستور الْحَال

وَقد احْتج من قَالَ بِالْمَنْعِ فِي الْمَسْأَلَة بِمَا ذكره ابْن الْمُنْذر وَغَيره عَن ابْن عَبَّاس أَنه لما كف بَصَره أَتَاهُ رجل فَقَالَ لَو صبرت على سَبْعَة أَيَّام لم تصل إِلَّا مُسْتَلْقِيا رَجَوْت أَن تَبرأ فَأرْسل إِلَى عَائِشَة وَأبي هُرَيْرَة وَغَيرهمَا من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ فكلهم قَالَ أَرَأَيْت إِن مت فِي هَذِه السَّبْعَة مَا الَّذِي تصنع بِالصَّلَاةِ فَترك معالجة عَيْنَيْهِ

وَأجَاب فِي الْمُغنِي بِأَنَّهُ إِن صَحَّ فَيحْتَمل أَن الْمخبر لم يخبر بِخَبَر عَن يَقِين وَإِنَّمَا قَالَ أَرْجُو وَأَنه لم يقبل خَبره لكَونه وَاحِدًا أَو مَجْهُول الْحَال بِخِلَاف مَسْأَلَتنَا وَهَذَا يدل على أَنه لَا يَكْفِي قَول وَاحِد وَلَا مَجْهُول الْحَال وَظَاهره سَوَاء جهلت عَدَالَته أَو علم وَأَنه لَا بُد من جزم الطَّبِيب بذلك

وَقَالَ المُصَنّف الظَّاهِر أَنهم يئسوا من عود بَصَره بعد ذَهَابه وَلم يثقوا بقول الْمخبر لقصوره أَو للْجَهْل بِحَالهِ أَو لغير ذَلِك

وَقَالَ الشَّيْخ وجيه الدّين وَأما ابْن عَبَّاس فَكَانَ الْمخبر وَاحِدًا وَالْبَصَر مكفوف فَطلب عودته لم يخف زِيَادَة مرض وَلَا تباطؤ برْء

قَوْله خير بَين قصر الرّبَاعِيّة