Skip to content

عون المتين على نظم رسالة القرويين باب جمل من الفرائض والسنن الواجبة والرغائب

عون المتين على نظم رسالة القرويين

محمد بن محمد بن المصطفى اليعقوبي

Printed page ٩٢٤

قال سيدي زروق - رحمه الله تعالى -: قالوا وكذا علماء السوء، وظلمة الجور، يجوز ذكر حالهم، لا غيره مما يستترون به، قالوا ويجوز أيضا في التظلم والاستفتاء بقدر الحاجة، وكذا في التعريف الذي لا يمكن المعرفة إلا به، أو تكون الشهرة جارية به، كالأعمش، والأعرج، والأعور، وذي اليدين، وذي الشمالين، ومن يلقب جملة ونحوه، فإن هذا كله جائز، وإن كره صاحبه، وأما ما يوجب مخالطة، كالنكاح، والبيع إلى أجل، أو الشركة ونحوها، فالمشورة فيه تبيح القدر المتعلق بما شوور فيه، فقد شاورت امرأة رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - في نكاح أبي الجهم ومعاوية وأسامة بن زيد - رضي الله تعالى عنهم - فقال ﵊: " أما أبو الجهم فضراب، وأما معاوية فصعلوك، انكحي أسامة " (١) وقالت هند بنت الحارث: يا رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - إن أبا سفيان رجل شحيح لا يعطيني ما يكفيني وولدي، فقال: " خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف " (٢) ولم ينهها عما ذكرت من شحه، لأنها جاءت مستفتية شاكية متظلمة، فأخذ منه العلماء جواز ذلك بقدره، وقال ﵊: " لَيُّ الواجد يحل عرضه وعقوبته " (٣) ولا خلاف في جواز ذكر ما يقع به التجريح في الشهادة والرواية، إلى أن قال: وذكر القرافي الخلاف في ذكر حال رجل اطلع عليه رجلان بينهما هل يكون ذلك غيبة أم لا.

قال ابن رشد - رحمه الله تعالى -: وينبغي لأهل الفضل والدين أن يحفظوا ألسنتهم من الخوض في ما لا يعنيهم، ويلتزموا الصمت، فلا يتكلموا من أمور الناس إلا في ما يحتاجون إليه.