Skip to content

القواعد في توحيد العبادة تمهيد في أحوال التوجه والاستقبال

القواعد في توحيد العبادة

محمد بن عبد الله باجسير

Printed page ١/ ٢٩٥

قوله ﷺ: "من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا": "بيانه أنه أفرد بذكر استقبال القبلة بعد قوله: "من صلى صلاتنا"، مع كونه داخلًا فيها؛ لأنه من شرائطها؛ وذلك للتنبيه على تعظيم شأن القبلة، وعظم فضل استقبالها، وهو غير مقتصر على حالة الصلاة، بل أعم من ذلك على ما لا يخفى" (١).

وصرح بذلك الإمام ابن مفلح (٢) بقوله: "وهو متجه -أي: استحباب الاستقبال- في كل طاعة إلا لدليل" (٣).

ويقول الإمام الشوكاني: "أقول وجه ذلك أنها الجهة -أي: القبلة- التي يتوجه إليها العابدون لله سبحانه، والداعون له، والمتقربون إليه، وقد ورد ما يرغب في ذلك على العموم كما أخرجه الطبراني بإسناد حسن عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "إن لكل شيء سيدًا وإن سيد المجالس قبالة القبلة"" (٤).

والذي يترجح أنه لا يتعبد باستقبال إلا ما ورد في الشرع استحبابه ومشروعيته، وأما ما لم يرد فيه دليل خاص باستحباب استقباله فلا يتقصد لذلك، والله أعلم.