Skip to content

القواعد في توحيد العبادة تمهيد في أحوال التوجه والاستقبال

القواعد في توحيد العبادة

محمد بن عبد الله باجسير

Printed page ١/ ٢٩٣

مصلى رسول الله ﷺ وبين الجدار ممر الشاة) (١).

الثاني: استقبال مستحب؛ كاستقبال القبلة حال الدعاء، والذكر، وقراءة القرآن، وانتظار الصلاة في المصلى، وحال الوضوء والتيمم، وقد يقال بأن جميع الهيئات والأحوال التي لم يرد فيها أمر بوجوب الاستقبال، أو نهي عنه، فإنَّه يستحب فيها الاستقبال؛ لعموم حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "إن لكل شيء سيدًا وإن سيد المجالس قبالة القبلة" (٢).

يقول الإمام ابن عبد البر ﵀: "فإن القبلة على كل حال يستحب استقبالها بالأعمال التي يراد بها الله ﷿ تبركًا بذلك، واتباعًا للسُّنَّة، قال رسول الله ﷺ: "من أكل ذبيحتنا واستقبل قبلتنا" الحديث" (٣).

ولذا قال المناوي في معنى حديث: "أكرم المجالس": "فيُسن استقبالها في الجلوس للعبادات، سيما الدعاء، وأخذ منه النووي وغيره أنه يُسن للمدرس ونحوه أن يستقبل عند التدريس القبلة إن أمكن" (٤).

يقول الإمام النووي في دعاء النبي ﷺ يوم بدر: "فيه استحباب استقبالها للدعاء، ويلحق به الوضوء، والغسل، والتيمم، والقراءة، والأذكار، والأذان، وسائر الطاعات، إلا ما خرج بدليل كالخطبة" (٥).

ومن أهل العلم من عارض هذا التعميم، وجزم بعدم شرعية ذلك، وأنه لا يسن للإنسان أن يستقبل القبلة حالة العبادة إلا ما ورد الدليل