Skip to content

طلبة الطلبة كتاب الصوم

طلبة الطلبة

أبو حفص النسفي

Printed page ٢١

قَالَ الصَّوْمُ فِي اللُّغَةِ هُوَ الْكَفُّ وَالْإِمْسَاكُ يُقَالُ صَامَتْ الشَّمْسُ فِي كَبِدِ السَّمَاءِ أَيْ قَامَتْ فِي وَسَطِ السَّمَاءِ مُمْسِكَةً عَنْ الْجَرْيِ فِي مَرْأَى الْعَيْنِ وَقَالَ النَّابِغَةُ الذُّبْيَانِيُّ

خَيْلٌ صِيَامٌ وَخَيْلٌ غَيْرُ صَائِمَةٍ ... تَحْتَ الْعَجَاجِ وَأُخْرَى تَعْلُكُ اللُّجُمَا

الْخَيْلُ الْأَفْرَاسُ وَلَا وَاحِدَ لَهَا مِنْ لَفْظِهَا وَقِيلَ وَاحِدُهَا خَائِلٌ وَالْجَمْعُ خَيْلٌ كَمَا يُقَالُ سَافِرٌ وَسَفْرٌ وَقَوْلُهُ صِيَامٌ نَعْتٌ لَهَا وَهُوَ جَمْعُ صَائِمٍ وَمَعْنَاهُ مُمْسِكَاتٌ عَنْ الِاعْتِلَافِ وَخَيْلٌ غَيْرُ صَائِمَةٍ أَيْ وَأَفْرَاسٌ أُخَرُ غَيْرُ مُمْسِكَاتٍ عَنْهُ بَلْ هِيَ مُعْتَلِفَةٌ تَحْتَ الْعَجَاجِ أَيْ الْغُبَارِ وَهُوَ فِي الْحَرْبِ وَأَفْرَاسٌ أُخَرُ تَعْلُكُ أَيْ تَلُوكُ اللُّجُمَا جَمْعُ لِجَامٍ وَالْأَلِفُ الَّتِي فِي آخِرِهِ زِيَادَةٌ إشْبَاعًا لِلْفَتْحَةِ وَتَسْوِيَةً لِلْقَافِيَةِ وَقَدْ عَلَكَ يَعْلُكُ مِنْ حَدِّ دَخَلَ أَيْ لَاكَ يَلُوكُ وَالْعِلْكُ بِالْكَسْرِ مَا يُلَاكُ وَالْعَلْكُ بِالْفَتْحِ الْمَصْدَرُ وَهُوَ اللَّوْكُ وَفِي الشَّرْعِ عِبَارَةٌ عَنْ الْإِمْسَاكِ عَنْ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالْمُبَاشَرَةِ مَعَ النِّيَّةِ فِي جَمِيعِ النَّهَارِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إلَى اللَّيْلِ﴾ [البقرة: ١٨٧] بَعْدَ قَوْله تَعَالَى ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إلَى نِسَائِكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٧] أَيْ الْجِمَاعُ وَالرَّفَثُ فِي غَيْرِ هَذَا هُوَ الْكَلَامُ الْقَبِيحُ وَقَدْ رَفَثَ يَرْفُثُ رَفْثًا مِنْ حَدِّ دَخَلَ وَأَرْفَثَ يُرْفِثُ إرْفَاثًا مِنْ حَدِّ أَدْخَلَ أَيْ تَكَلَّمَ بِالْقَبِيحِ ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٧] أَيْ سَكَنٌ وَقِيلَ أَيْ سِتْرٌ مِنْ النَّارِ ﴿وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ﴾ [البقرة: ١٨٧] كَذَلِكَ ﴿عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٧] أَيْ قَدْ ائْتَمَنَكُمْ اللَّهُ عَلَى أَمْرِ دِينِكُمْ فَإِذَا خَالَفْتُمْ فَقَدْ خُنْتُمْ ﴿فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ﴾ [البقرة: ١٨٧] أَيْ جَامِعُوهُنَّ وَالْمُبَاشَرَةُ مَسُّ الْبَشَرَةِ الْبَشَرَةَ وَهِيَ ظَاهِرُ جِلْدِ الْإِنْسَانِ ﴿وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٧] أَيْ قَضَى لَكُمْ مِنْ الْوَلَدِ وَقِيلَ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ فِي الْقُرْآنِ وَقِيلَ الْتَمِسُوا لَيْلَةَ الْقَدْرِ الَّتِي جَعَلَهَا اللَّهُ لَكُمْ ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ﴾ [البقرة: ١٨٧] أَيْ بَيَاضُ النَّهَارِ ﴿مِنْ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾ [البقرة: ١٨٧] أَيْ سَوَادِ اللَّيْلِ قَالَ أُمَيَّةُ بْنُ أَبِي الصَّلْتِ

الْخَيْطُ الْأَبْيَض لَوْنُ الصُّبْحِ مُنْفَتِقٌ ... وَالْخَيْطُ الْأَسْوَد لَوْنُ اللَّيْلِ مَطْمُومُ

بِحَذْفِ الْهَمْزَةِ مِنْ الْأَبْيَضِ وَالْأَسْوَدِ وَتُحَرَّكُ اللَّامُ لِيَسْتَوِيَ النَّظْمُ وَالْمُنْفَتِقُ الْمُنْشَقُّ وَالْمَطْمُومُ الْمَجْمُوعُ بَعْضُهُ إلَى بَعْضٍ مِنْ قَوْلِكَ طَمَّ الْبِئْرَ إذَا كَبَسَهَا بِوَضْعِ التُّرَابِ وَنَحْوِهِ بَعْضِهِ عَلَى بَعْضٍ.

(هـ ل ك) : وَفِي حَدِيثِ إفْطَارِ الْأَعْرَابِيِّ هَلَكْتُ وَأَهْلَكْتُ أَيْ هَلَكْتُ بِنَفْسِي وَأَهْلَكْتُ غَيْرِي وَفَسَّرَهُ بِقَوْلِهِ وَاقَعْتُ امْرَأَتِي أَيْ جَامَعْتُهَا وَوَقَعْتُ عَلَيْهَا.

(ع ر ق) : وَفِيهِ «فَأُتِيَ بِعَرَقٍ فِيهِ تَمْرٌ» هُوَ مَفْتُوحُ الْعَيْنِ وَالرَّاءِ وَهُوَ الزِّنْبِيلُ مِنْ اللِّيفِ وَغَيْرِهِ.

(ل وب) : وَفِيهِ «وَاَللَّهِ مَا بَيْنَ لَابَتَيْ الْمَدِينَةِ» تَثْنِيَةُ اللَّابَةِ وَهِيَ الْحَرَّةُ وَهِيَ كُلُّ أَرْضٍ أَلْبَسَتْهَا حِجَارَةٌ سُودٌ.

(ن ج ذ) : «فَتَبَسَّمَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ» جَمْعُ نَاجِذٍ وَهُوَ ضِرْسُ الْحُلُمِ قَالَهُ صَاحِبُ الدِّيوَانِ وَقَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَلِ هُوَ السِّنُّ بَيْنَ النَّابِ وَالضِّرْسِ.

(ج ز ي) : وَفِيهِ «يُجْزِيكَ وَلَا يُجْزِي أَحَدًا غَيْرَكَ» أَيْ يَنُوبُ عَنْكَ وَيَكْفِيكَ وَصَرْفُهُ مِنْ حَدِّ ضَرَبَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا﴾ [البقرة: ١٢٣] وَيُجْزِئُكُ بِضَمِّ الْيَاءِ