Skip to content

طلبة الطلبة كتاب المزارعة

طلبة الطلبة

أبو حفص النسفي

Printed page ١٥١

- ﷺ حِينَ افْتَتَحَ خَيْبَرَ وَجَاءَتْهُ يَهُودُ وَادِي الْقُرَى وَهُمْ قَوْمٌ سِوَى يَهُودِ خَيْبَرَ شُرَكَاءُ بَنِي عُذْرَةَ فِي الْوَادِي قُلْت هُوَ رَفْعٌ عَلَى الْبَدَلِ مِنْ قَوْلِهِ يَهُودُ وَادِي الْقُرَى فَأَعْطَوْا بِأَيْدِيهِمْ أَيْ انْقَادُوا وَاسْتَسْلَمُوا وَخَشَوْا أَنْ يَغْزُوَهُمْ فَلَمَّا أَعْطَوْا بِأَيْدِيهِمْ وَالْوَادِي حِينَ فَعَلُوا ذَلِكَ نِصْفَانِ نِصْفٌ لِبَنِي عُذْرَةَ وَنِصْفٌ لِلْيَهُودِ أَيْ «كَانَ الْوَادِي مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمْ نِصْفَيْنِ فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْوَادِيَ أَثْلَاثًا ثُلُثًا لَهُ وَلِلْمُسْلِمِينَ وَثُلُثًا لِخَاصَّةِ بَنِي عُذْرَةَ وَثُلُثًا لِلْيَهُودِ أَيْ أَخَذَ سُدُسَ هَؤُلَاءِ وَسُدُسَ هَؤُلَاءِ فَصَارَ ذَلِكَ لِلْمُسْلِمِينَ وَبَقِيَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ بَنِي عُذْرَةَ وَالْيَهُودِ ثُلُثٌ فَكَانَ الْوَادِي عَلَى ذَلِكَ حَتَّى أَجْلَى عُمَرُ ﵁ الْيَهُودَ مِنْ خَيْبَرَ» أَيْ أَمَرَ يَهُودَ هَذَا الْوَادِي أَنْ يَتَجَهَّزُوا لِلْجَلَاءِ إلَى الشَّامِ أَيْ يَتَهَيَّئُوا لِلْخُرُوجِ عَنْ الْأَوْطَانِ إلَى بِلَادِ الْغُرْبَةِ وَالْجَلَاءُ بِفَتْحِ الْجِيمِ بِالْفَارِسِيَّةِ أَتُؤَمِّنُونَا قُوهِيَّةٌ وَبِكَسْرِ الْجِيمِ زدودن وَصَرْفُهُمَا مِنْ حَدِّ دَخَلَ فَقَالَتْ لَهُ يَهُودُ الْوَادِي نَحْنُ فِي أَمْوَالِنَا قَدْ أَقَرَّنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَاسَمَنَا أَيْ احْتَجُّوا عَلَى عُمَرَ ﵁ وَقَالُوا أَقَرَّنَا رَسُولُ اللَّهِ فَكَيْفَ تُزْعِجُنَا وَتُخْرِجُنَا فَقَالَ لَهُمْ عُمَرُ ﵁ إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَكُمْ أُقِرُّكُمْ مَا أَقَرَّكُمْ اللَّهُ تَعَالَى وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَهِدَ أَنْ لَا تَجْتَمِعَ دِينَانِ فِي أَرْضِ الْعَرَبِ وَإِنِّي مُجْلٍ مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ عَهْدٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَيْ إنِّي أُجْلِيكُمْ أَيْ أُخْرِجُكُمْ إلَى الشَّامِ وَإِنِّي مُقَوِّمٌ أَمْوَالَكُمْ هَذِهِ فَمُعْطِيكُمْ أَثْمَانَهَا أَيْ أَنْظُرُ إلَى قِيمَتِهَا وَأُعْطِيكُمْ ذَلِكَ وَآخُذُهَا مِنْكُمْ بِالْبَدَلِ فَقُوِّمَتْ أَمْوَالُهُمْ تِسْعِينَ أَلْفَ دِينَارٍ فَدَفَعَهَا عُمَرُ ﵁ إلَيْهِمْ وَأَجْلَاهُمْ وَأَخَذَ أَمْوَالَهُمْ ثُمَّ قَالَ لِبَنِي عُذْرَةَ إنَّا لَنْ نَظْلِمَكُمْ وَلَنْ نَسْتَأْثِرَ أَيْ لَنْ نَخْتَارَ أَنْفُسَنَا عَلَيْكُمْ بِأَخْذِ كُلِّ أَمْوَالِكُمْ بَلْ نَجْعَلُ لَكُمْ فِيهَا شَرِكَةً يُقَالُ آثَرَ فُلَانٌ عَلَى نَفْسِهِ أَيْ اخْتَارَهُ وَاسْتَأْثَرَ بِهِ أَيْ اخْتَارَهُ لِنَفْسِهِ ثُمَّ قَالَ أَنْتُمْ شُفَعَاؤُنَا فِي أَمْوَالِ الْيَهُودِ أَيْ لَكُمْ الشُّفْعَةُ فِيهَا بِالشَّرِكَةِ وَلَنَا أَيْضًا بِشَرِكَتِنَا إنْ شِئْتُمْ أَدَّيْتُمْ نِصْفَ مَا أَعْطَيْنَاهُمْ وَأُعْطِيكُمْ نِصْفَ أَمْوَالِهِمْ وَإِنْ شِئْتُمْ سَلَّمْتُمْ لَنَا الْبَيْعَ فَتَوَلَّيْنَا الَّذِي لَهُمْ أَيْ سَلَّمْتُمْ الشُّفْعَةَ أَخَذْنَاهَا بِأَنْفُسِنَا لِأَنْفُسِنَا فَقَالَ بَنُو عُذْرَةَ لَا بَلْ نُعْطِيكُمْ نِصْفَ الَّذِي أُعْطِيتُمْ مِنْ الْأَمْوَالِ وَتُقَاسِمُونَنَا أَمْوَالَهُمْ فَبَاعَتْ بَنُو عُذْرَةَ فِي ذَلِكَ الرَّقِيقَ وَالْإِبِلَ وَالْغَنَمَ أَيْ احْتَاجُوا إلَى بَيْعِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ لِدَفْعِ ثَمَنِ النِّصْفِ حَتَّى دَفَعُوا إلَى عُمَرَ ﵁ خَمْسَةً وَأَرْبَعِينَ أَلْفَ دِينَارٍ فَقَسَمَ عُمَرُ ﵁ الْوَادِيَ نِصْفَيْنِ بَيْنَ الْإِمَارَةِ وَبَيْنَ بَنِي عُذْرَةَ أَيْ بَيْنَ مَا يَأْخُذُهُ مَنْ كَانَ لَهُ الْإِمَارَةُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ نِيَابَةً عَنْ الْمُؤْمِنِينَ وَبَيْنَ بَنِي عُذْرَةَ قَالَ وَذَلِكَ زَمَانُ التَّحْظِيرِ حِينَ حَظَرَ عُمَرُ ﵁ الْوَادِيَ