Skip to content

منهج الصحابة في دعوة المشركين من غير أهل الكتاب جـ) الشاهد الثالث: إجارة المؤمن للكافر

منهج الصحابة في دعوة المشركين من غير أهل الكتاب

عبد العزيز بن محمد بن سعود الكبير

Printed page ٩٧

وهذا الطفيل بن عمر الدوسي ﵁ عندما أسلم وذهب داعية لقومه، وذلك ما يرويه عن نفسه قال: فأتتني صاحبتي فقلت: إليك عني فلست منك ولست مني، قالت: لِمَ بأبي أنت وأمي؟ قال: قد فرق بيني وبينك الإسلام وتبعت دين محمد ﷺ، قالت: فديني دينك، قال: قلت فاذهبي إلى حنا ذي الشرى -قال ابن هشام: ويقال حمى ذي الشرى- فتطهري منه، فذهبت فاغتسلت ثم جاءت فعرض عليها الإسلام فأسلمت. يقول ابن حجر في فتح الباري: "إن أهل المرء ونفسه من جملة رعيته، وهو مسؤول عنهم؛ لأنه أمر أن يحرص على وقايتهم من النار" (١)، إشارة إلى قوله تعالى: ﴿قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ (٢)؛ فالأهل للرجل والعشيرة للسيد هم من الرعية المسؤول عنها.

جـ) الشاهد الثالث: إجارة المؤمن للكافر:

عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: (يجير على أمتي أدناهم ((٣). وهذا أبو ذر ﵁ كما سبق وذكرنا أجار حويطب بن عبد العزى وأمنه ودعاه للإسلام فكان أمان أبي ذر يعد أماناً من المسلمين جميعاً، كما في الحديث. وفي حديث أم هانئ عندما أجارت من أجارت وقول الرسول ﷺ لها: (أجرنا من أجرت يا أم هانئ (، كان ذلك من أسباب إسلام الحارث بن هشام. وكأن إجارة هؤلاء الصحابة مستمدة من هدي الرسول ﷺ وسنته وهي لما قاموا به أصل؛ وذلك