Skip to content

منهج الصحابة في دعوة المشركين من غير أهل الكتاب أ) الشاهد الأول: تعلم القرآن والدعوة به

منهج الصحابة في دعوة المشركين من غير أهل الكتاب

عبد العزيز بن محمد بن سعود الكبير

Printed page ٩٤

الأساس الثاني: سنة الرسول ﷺ

-

إن سنة رسول الله ﷺ تعد هي المصدر الثاني من مصادر التشريع الرئيسة للإسلام، ولها تعريفات متعددة حسب المعرف والغرض من التعريف، إلا أنها جميعها ترتبط بالرسول ﷺ في جميع أحواله، ومن هنا كانت سنته ﷺ أساساً للدعوة إلى الله تعالى، وإلى دينه، وبذلك فإن ما قام به الصحابة من دعوة للمشركين لا يعدو أن يكون قبساً من قبسات النبوة التي أضاءت لهم، وكانت هي النور الذي يمشون فيه، ويهتدون به. ومن هذا الأساس سوف نوضح مدى ترابط سنة رسول الله ﷺ وما قام به صحابته في دعوة المشركين، وذلك من خلال دراسة شواهد من دعوتهم ﵃، وما يربطها بالسنة النبوية المتعلقة بالرسول ﷺ.

أ) الشاهد الأول: تعلم القرآن والدعوة به:

عن عثمان بن عفان ﵁ قال: قال النبي ﷺ: (إن أفضلكم من تعلم القرآن وعلمه ((١). وهذا مصعب بن عمير ﵁ تعلم القرآن وأصبح يدعو به ويعلمه الناس، وذلك عندما أرسله ﷺ إلى المدينة وكان يسمى بالمدينة بالمقرئ (٢)، وعندما حضر إليه أُسيد بن حضير متشتماً ومهدداً دعاه مصعب إلى أن يجلس ويسمع منه، وذكر ابن هشام: أن مصعب بن عمير قال له: أو تقعد فتسمع فإن رضيت أمراً قبلته، وإن كرهته كف عنك ما تكره؟ قال: أنصفت، ثم ركز حربته وجلس إليهما فكلمه مصعب بالإسلام، وقرأ عليه القرآن، فقالا فيما