Skip to content

منهج الصحابة في دعوة المشركين من غير أهل الكتاب ي) الشاهد العاشر: أن الإسلام دين مغفرة ورحمة

منهج الصحابة في دعوة المشركين من غير أهل الكتاب

عبد العزيز بن محمد بن سعود الكبير

Printed page ٩١

هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (١)، فكان النجاشي ﵁ من المفلحين.

ي) الشاهد العاشر: أن الإسلام دين مغفرة ورحمة:

قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا﴾ (٢). هذه الآية توافق ما قام به بجير بن زهير بن أبي سلمى عندما دعا أخاه كعباً وذلك لما قدم رسول الله ﷺ من منصرفه عن الطائف، كتب بجير بن زهير بن أبي سلمى إلى أخيه كعب يقول له: "إن رسول الله ﷺ قتل رجالاً بمكة، ممن كان يهجوه ويؤذيه وإن من بقي من شعراء قريش ابن الزبعرى وهبيرة بن أبي وهب قد هربوا في كل وجه، فإن كانت لك في نفسك حاجة فطر إلى رسول الله ﷺ فإنه لا يقتل أحداً جاءه تائباً، وإن أنت لم تفعل فانج إلى نجاتك من الأرض"، وكان كعب قد أرسل قصيدة إلى بجير يعتب عليه على إسلامه ويهجو الرسول ﷺ فأهدر الرسول دمه، فلما بلغ كعباً الكتاب أشفق على نفسه وكتب قصيدة مدح واعتذار للرسول ﷺ والتي مطلعها:

بانت سعاد فقلبي اليوم متبول ... متيم إثرها لم يُفد مكبول

وقدم إلى المدينة وشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ثم ألقى قصيدته أمام الرسول ﷺ (٣). وقوله: ﴿ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ موافق لما فعله