Skip to content

منهج الصحابة في دعوة المشركين من غير أهل الكتاب ز) الشاهد السابع: بيان عزة الإسلام في الدعوة

منهج الصحابة في دعوة المشركين من غير أهل الكتاب

عبد العزيز بن محمد بن سعود الكبير

Printed page ٨٤

الثغر: "أما بعد فأسلم تسلم، أو اعتقد لنفسك الذمة وأقرر بالجزية وإلا فلا تلومن إلا نفسك فقد جئتك بقوم يحبون الموت كما تحبون الحياة" (١)،

وكأن لسان حال خالد بن الوليد ﵁ وجيشه يطبق الآية في سورة المائدة، قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ﴾ (٢).

ففي قوله تعالى: ﴿وَيُحِبُّونَهُ﴾ يقول ابن عاشور: "إن محبة العبد ربه انفعال النفس نحو تعظيمه والأنس بذكره وامتثال أمره والدفاع عن دينه" (٣)، وكان ذلك في خالد بن الوليد وجيشه ﵃ وهي محبة الشهادة في سبيل الله والفوز بلقائه سبحانه. وقوله تعالى: ﴿أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ "أي يظهرون الغلظة والترفع على الكافرين" (٤)، ويقول ابن كثير: "أي متعززاً على خصمه وعدوه" (٥)، ومثلها قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ﴾ (٦)، وقوله تعالى: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ (٧). يقول الشيخ السعدي في قوله تعالى: ﴿أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾: "أعزة قد اجتمعت هممهم