منهج الصحابة في دعوة المشركين من غير أهل الكتاب
وهي مَن عاداه وعذبه، فيقول لها: يا أمَّه، إني لك ناصح وعليك شفيق فاشهدي أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله. وهذا طليب بن عمير ﵁ يحرص على إسلام أمه أروى بنت عبدالمطلب ويدعوها ويرغِّبها حتى أسلمت. كما أن في دعوتهم ﵃ أهلهم أيضاً تذكيراً بصلة الرحم، وأن الرسول ﷺ اتصف بها، فعندما لحقت أم حكيم بزوجها عكرمة لتؤمِّنه وتدعوه كان مما قالت له: "يا ابن عم، جئتك من عند أوصل الناس وأبر الناس وخير الناس"، فذكرت الوصل في رسول الله ﷺ لتبين أن نبي هذا الدين هو نبي صلة الرحم. وعندما دعا عمرو بن مرة الجهني ﵁ قومه كان فيما قال: "إني رسول رسول الله إليكم أدعوكم إلى الإسلام وآمركم بحقن الدماء وصلة الأرحام". وكم من المواقف التي وصل الصحابة فيها رحمهم دعوة للإسلام، ودعوا إليها ﵃.
٥ - دعوة الصحابة ﵃ إلى المروءة:
"يقول الليث: المروءة: كمال الرجولة، وقيل للأحنف: ما المروءة؟ قال: العفة والحرفة" (١)، ويقول الفيومي: "إن المروءة هي آداب نفسانية تحمل مراعاتها الإنسان على الوقوف عند محاسن الأخلاق وجميل العادات" (٢)، وبما أن المروءة هي ما ذكرنا تعريفه آنفاً فإن الصحابة ﵃ اتصفوا بها وتواصوا عليها وذلك اتباعاً للرسول ﷺ في الحث على كثير من أمور المروءة ومكارم الأخلاق، قال ﷺ: "إن الله كريم يحب الكرم ومعالي الأخلاق ويبغض سفاسفها" (٣).