Skip to content

منهج الصحابة في دعوة المشركين من غير أهل الكتاب رابعا: أسلوب الرحمة والمودة

منهج الصحابة في دعوة المشركين من غير أهل الكتاب

عبد العزيز بن محمد بن سعود الكبير

Printed page ٣٤٤

وقد كان الرسول ﷺ نبي الرحمة، قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ (١)، وقال ﷺ: "أنا محمد وأحمد والمقفي والحاشر ونبي التوبة ونبي الرحمة" (٢).

أما المسلمون فهم رحماء، والرحمة خلق من أخلاق المسلم؛ إذ منشأ الرحمة صفاء النفس وطهارة الروح، والمسلم بإتيانه الخير وعمله الصالح وابتعاده عن الشر واجتنابه المفاسد هو دائماً في طهارة نفس وطيب روح، ومن كان هذا حاله فإن الرحمة لا تفارق قلبه، ولهذا كان المسلم يحب الرحمة ويبذلها ويوصي بها ويدعو إليها، مصداقاً لقوله تعالى: ﴿ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ (١٧) أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ﴾ (٣) (٤).

والداعي رحيم بدعوته؛ لأنه يعمل ليخرج الناس من طريق الهلاك إلى طريق النجاة، فمن شفقته عليهم يدعوهم للإسلام، ولأن الدعوة من مهام الرسل فكان من واجب الدعاة أن يتمثلوا بأخلاقهم والتي منها "الرحمة"، فقد قال رسول الله ﷺ: "لا يرحم الله من لا يرحم الناس" (٥).

والرحمة في الدعوة تكسر الحدة لدى المدعو، والغلظة والجفوة، وتكسبه السكينة والمودة تجاه الداعي، وفضل الرحمة عظيم ومنزلتها من الدعوة كبيرة،