منهج الصحابة في دعوة المشركين من غير أهل الكتاب
"فالعدل في المدح يُعد أسلوباً مؤثراً من أساليب الدعوة، فعندما يذكر المرء أو القوم بصفاتهم الحسنة وخلالهم الجميلة حتى وإن كانوا كفاراً فإنه مما يدعوهم لحب المادح، وقبول المبادئ التي يدعو إليها" (١).
وقد مدح الرسول ﷺ بعض الكفار فيما هو من صفاتهم الحميدة، فقد مدح بني شيبان عندما عرض نفسه عليهم وسمع ردهم فقام من عندهم وقال لأبي بكر ﵁: "أية أخلاق في الجاهلية ما أشرفها، يدفع الله بها بأس بعضهم عن بعض، وبها يتحاجزون فيما بينهم" (٢).
وقد اتخذ بعض الصحابة ﵃ هذا الأسلوب في دعوة المشركين إلى الإسلام، ومن هذه النماذج ما يأتي:
أ) عندما ذكر عثمان بن عفان ﵁ قبل أن يسلم قصة خالته وما قالته له عن الرسول ﷺ لأبي بكر الصديق، فكان رد أبي بكر ﵁ فيه نوع من المدح لعقل عثمان بن عفان ﵁ وحزمه، فقد قال له: (ويحك يا عثمان! إنك رجل حازم ما يخفى عليك الحق من الباطل (.
فوصف أبي بكر لعثمان ﵄ أنه حازم فيه مدح له في عقله وفي تصرفاته، وقد أسلم عثمان ﵁ في ساعته، وذهب إلى النبي ﷺ مع أبي بكر وشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله.