منهج الصحابة في دعوة المشركين من غير أهل الكتاب
جميعها كان لها تأثير في ملاءمة الوسيلة واختلافها من موقف إلى آخر، فما يصلح لموقف معين قد لا يصلح في موقف آخر، وهنا يتبين مدى تمييز الصحابة في اختيار الملائم من غيره، وقد قالت العرب: لكل مقام مقال (١).
ولأن المدعوين ينقادون في تفكيرهم ومكانتهم وقدرتهم فإن الصحابة قد راعوا ملاءمة الوسيلة في ذلك للحصول على النجاح المرجو، فقبول الوسيلة من المدعو يعد قبولاً للدعوة من الداعي واستماعاً إليها وإن لم يدخل الإسلام.
ثالثاً: المعقولية:
عن عبدالله بن مسعود ﵁ قال: "ما أنت بمحدث قوماً حديثاً لا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة" (٢).
لقد راعى الصحابة ﵃ مخاطبة الناس ودعوتهم بما يدركونه ويعقلونه، ولم يخرجوا عن دائرة المعقول لدائرة اللامعقول؛ لأن في ذلك نوعاً من الصد عن الاستماع للحق، وقد قال علي ﵁: "حدثوا الناس بما يعرفون، أتحبون أن يُكَذَّب الله ورسوله" (٣)، ولأن الكلام بشيء لا تقبله عقول المدعوين قد يتسبب بتكذيب الله ورسوله، كما قال علي بن أبي طالب ﵁، فإن الصحابة وأولهم