منهج الصحابة في دعوة المشركين من غير أهل الكتاب
٦ - الآية السادسة: قوله تعالى: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا (١٨) وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ (١).
في هذه الآيات يبين الله ﷾ ثلاث مسائل تميز بها الصحابة من أهل بيعة الرضوان.
أولى هذه المسائل هو رضا الله ﷾ عنهم والذي أخبر عنه بقوله: ﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ﴾، "فيخبر تعالى بفضله ورحمته برضاه عن المؤمنين إذ يبايعون الرسول ﷺ تلك المبايعة التي بيضت وجوههم" (٢). ﴿إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ "يعني بيعة أصحاب رسول الله ﷺ بالحديبية حين بايعوه على مناجزة قريش الحرب وعلى ألا يفروا ولا يولوهم الدبر" (٣).
المسألة الثانية: تزكية الله ﷾ لهم، وذلك بقوله: ﴿فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ﴾، "ففي ذلك تزكية من الله للمؤمنين بعلمه سبحانه لما في قلوبهم من الصدق والوفاء والسمع والطاعة والصبر والوقار" (٤).
ومن التزكية أيضاً تسميتهم المؤمنين في قوله: ﴿عَنِ الْمُؤْمِنِينَ﴾، وهذا دليل على أن جميع من كانوا يوم بيعة الرضوان هم مؤمنون صادقون أوفياء صابرون. ولن يطلق عليهم المولى ﷿ هذه الصفة إلا أنهم بعلمه كذلك.