منهج الصحابة في دعوة المشركين من غير أهل الكتاب
إلى أن دعا لها رسول الله ﷺ فأسلمت (١). فالتواصل مع الوالدين قد يؤدي إلى إسلامهما وهدايتهما، وعدم اليأس من ذلك، فقد يكون للاستمرار والوصل وعدم القطيعة أثر في إزالة التحجر والإصرار والتعنت لما يجده الوالد من عدم تغير ابنه عليه ومحافظته على علاقته معه.
جـ) ترغيب الوالدين بإسلام من حولهم وأقاربهم:
لاشك أن للمجتمع المحيط بالأشخاص تأثيراً عليهم، سواء بالسلب أو بالإيجاب، فارتباط الشخص بهذه البيئة يجعله جزءاً مكوناً لها، لذلك يسعى أن يكون منسجماً ومتجانساً مع هذه البيئة، لا متنافراً ومضاداً لها، ومن هذا فإن إسلام من حول المدعو يكون دافعاً لإسلامه ومحفزاً له، وخصوصاً عندما يكون من حوله هم أقرب الناس إليه، كالوالدين أو الإخوة أو الأبناء.
ومن هذا المنطلق كانت دعوة طليب بن عمير ﵁ لوالدته أروى بنت عبدالمطلب عمة رسول الله ﷺ، فعندما أسلم ذهب لوالدته وقال لها: أسلمت واتبعت محمداً ﷺ، ثم دعاها إلى الإسلام، واتباع النبي ﷺ، وذكرها بإسلام أخيها حمزة ﵁، فقالت: أنظر ما يصنع أخواتي ثم أكون إحداهن، إلا أنه أصر عليها فأسلمت ﵃ أجمعين. فنجد أن أول ترغيب لأمه كان بإخبارها بإسلامه هو، وهو فلذة كبدها، ثم إخبارها بإسلام أخيها، الذي تفتخر وتعتز به، وما ذكر ذلك لها إلا لعلمه أنه سيكون له أثر في إسلامها، ودليل ذلك قولها: