Skip to content

منهج الصحابة في دعوة المشركين من غير أهل الكتاب أولا: المدعوون من ذوي القربى

منهج الصحابة في دعوة المشركين من غير أهل الكتاب

عبد العزيز بن محمد بن سعود الكبير

Printed page ٢٠٥

ولأن عامل القرابة هو من العوامل المهمة في استجابة المدعو، فقد كان للرسل دور في ذلك، فهذا نوح ﵇ يدعو ابنه، قال تعالى: ﴿وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَابُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلَا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ﴾ (١)، وهذا إبراهيم ﵇ يدعو والده، قال تعالى: ﴿إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَاأَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا (٤٢) يَاأَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا (٤٣) يَاأَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا (٤٤) يَاأَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا﴾ (٢)، ولرسولنا ﷺ مثال في دعوة أهله، قال تعالى: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ (٣)، وقد حاول ﷺ في عمه أبي طالب أن يدخل الإسلام، وأول من آمن به زوجته خديجة ﵂، وفي ذلك كله دليل على أهمية دعوة ذوي القربى، وأنهم أولى بالخير من غيرهم، كما أن رابط القرابة يوجب على الداعي دعوتهم، وجعل هذا الرابط لنشر الإسلام ونصرة الدين.

وقد سلك الصحابة ﵃ مسلك الرسول ﷺ والأنبياء ﵈ من قبله في دعوة الأقارب، واتخاذ نهج خاص بهم، فالمدعو من ذوي القربى يختلف عن المدعو من غيرهم، فرابط العاطفة والمصير المتقارب، واللقاء شبه المستمر، والمصالح الواحدة، كل ذلك يجعل الصحابة يحرصون على دعوة أهليهم بدافع حمايتهم